فى حوار وجلسة تصوير خاصة لـ«7 أيام» وزيرات أثبتن أن «المرأة» قادرة على العطاء فى العمل قدر عطائها كأم وشقيقة وزوجة

لم نجد أفضل منهن كى نحتفل معهن باليوم العالمى المرأة.. هؤلاء النماذج المشرفة اللاتى نتفاخر بهن أمام العالم أجمع.. علامات ملهمة للمرأة المصرية التى أثبتت أنها تستطيع اقتحام مجالات عديدة, جميعهن اتفقن على العلم والإتقان فى العمل، فالتشكيل الوزارى الذى ضم ثمانى سيدات، أجمع كل ذوى العقول والرؤى على أنهن الأحق بتلك المناصب، نظرًا لما تحمله شهاداتهن العلمية والمهنية، بالإضافة إلى خبراتهن فى مجالاتهن، فلكل منهن سيرةٌ ذاتيةٌ عظيمةٌ، وخبرات مقدَّرة عَبر مشوار طويل، لم تؤهلها لمنصب وزيرة فقط، بل جعلتها ملهمة لكل نساء العالم..

السفيرة نبيلة مكرم وزيرة الهجرة وشئون المصريين بالخارج: المرأةُ المهاجرةُ سفيرة لصورة مصر الحَقيقيَّة فى كل العَالم

الوزيرة نبيلة مكرم دبلوماسية محترفة.. النجاح حليفها دائمًا نتيجة تغلبها على كل الصِّعاب والتحديات.. تُحب العمل القنصلى منذ أن التحقت بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية، وبخبرتها فى هذا المجال وضعت رعاية المصريين بالخارج، ومساعدتهم، وحل مشاكلهم، والربط بين عقول مصر المهاجرة والوطن للاستفادة من كفاءتهم على رأس أولوياتها، حتى جاء اختيارها للتكليف بمهام حقيبة الهجرة وشئون المصريين بالخارج، ذلك المنصب الذى لم تخطط له أو حتى تطمح إليه على الإطلاق، بل كان حلم حياتها الالتحاق بوزارة الخارجية، كى تصبح سفيرةً كبيرةً تُمثل بلدها فى دولة مُهمة، وعزز طموحها أنها نموذج للمرأة المصرية الناجحة، التى تعمل دائمًا على خدمة أبناء بلدها، ورفعة شأنهم، وحل مشاكلهم، ووضع صيغة مهمة تُوازن بها العلاقة بين القيام بعملها والوفاء بواجبات أسرتها.

كيف استطاعت خريجة الاقتصاد والعلوم السياسية تحقيق كل هذا النجاح؟

النجاح دائمًا ما يُقابله اجتهاد وتعب، وكلما زادت التحديات، كان وصولنا إلى النجاح أسرع.. وكان التَّحدى الأكبر والأهم بالنسبة لى أن أتولى حقيبة وزارية أُلغيت منذ 20 عامًا، فلم تكن هناك ملفات للعمل عليها، أو حتى مجرد لوجو للوزارة، أو مسئولون سابقون أُضيف إلى خطاهم، ما مثَّل تحدِّيًا كبيرًا بالنسبة لى، وواصلت الجهد للتغلب على كل الصعاب، ما كان له أكبر الأثر فى الوصول إلى النجاح.

هل كان للسفيرة نبيلة مكرم طموحات أخرى غير الوزارة؟

منذ أن قررت الالتحاق بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية وأنا أودُّ أن أصبح سفيرةً أُمثِّل بلدى، كنت أحلم دائمًا بنقل صور كثيرة مُشرِّفة عن طابع مصر وعاداتها وتقاليدها إلى الغرب، ولكننى لم أُفكِّر فى يوم من الأيام أن أُصبح وزيرةً.

كيف ترى الوزيرة نبيلة مكرم وضع المرأة المصرية المهاجرة؟

المرأة المصرية فى الخارج دائمًا ما تُثبت وطنيتها، وجدَارتها فى إخراج جيل جديد من أبناء مصر فى كل أنحاء العالم، يحمل قدرًا كبيرًا من الحب والولاء لبلده مصر، لذا كان حرصى على انعقاد مؤتمر «مصر تستطيع بالتاء المربوطة»، لتكريم المرأة المهاجرة، وإبراز دورها بالخارج، وقد تم تكريم عدد من الشخصيات النسائية النابهات، اللاتى تقلَّدن مناصب فى الخارج، وعلى رأسهن منى شندى كابتن سلاح الصواريخ فى البحرية الأسترالية، وغيرها من النماذج الكثيرة جدًّا.

هل استطاعت المرأة المصرية الحصول على حقوقها فى الخارج؟

طبعًا، والإثبات على ذلك تولى أول مصرية أمريكية منصب قاضية فى شيكاغو.. المرأة المصرية قوية وتبذل كل ما فى وسعها لتثبت أنَّها مُختلفة عن الآخرين، فالمرأة أينما كانت وأيًّا كانت طبيعة عملها؛ قاضيةً أو كابتن فى سلاح الصواريخ الأسترالية أو برلمانية فى الخارج أو بأى وظيفة أخرى تستطيع أن تتغلب على ما تواجهه من مشاكل، حتى تلك المرأة المهاجرة البسيطة التى لا تعمل، فإنها تقوم بدورها كمناصرة لزوجها فى الخارج، هو يعمل ويكافح، وهى المحافظة على تقاليد البيت المصرى والكينونة المصرية وحائط الصَّد أمام الثقافات الغريبة للحفاظ على بيتها وأولادها.

ما التحديات التى تواجهك فى ملف المرأة المصرية المهاجرة؟

«الخليج» من أكثر المناطق التى تتلقى الوزارة منها مشاكل وشكاوى، لكثافة عدد المصريين العاملين هناك، وتتمثل فى مشكلة الكفيل، ومشاكل الطلاق وما يترتب عليه من إلغاء الإقامة للزوجة، أو الزوجة والأولاد.. هذه هى نوعية المشاكل، ومع ذلك أرى المرأة مُندمجة فى المهجر، وأحيى دائمًا محاولتها إبراز صورة إيجابية عن بلدها، ونشر ثقافته، برفع علم بلدها هناك، ونقل ثقافة المطبخ المصرى، وبأزيائها المصرية الأصيلة.

ما المشاريع التى تحلمين بتحقيقها للمرأة المهاجرة؟

المرأة المصرية تحتاج إلى تسليط الضوء عليها فى الخارج أكثر وأكثر، ودائمًا ما أحاول إبراز جهدها، لذلك سيتم استقبال أول قاضية مصرية أمريكية قادمة إلى مصر مارس الجارى، وتم الاتفاق مع وزير العدل على أن يتم تكريمها فى وزارة العدل، مع الحرص فى نفس الوقت على إظهار دور القاضيات المصريات بالاحتفالية، فأنا دائمًا ما أحرص على ربط الداخل بالخارج، حتى نستطيع بلورة رؤية صحيحة، تحمل رسائل إيجابية عن بلدنا مصر.

السفيرة نبيلة مكرم، إلى أى مدى تم تحقيق مساواة المرأة بالرجل؟

نعيش حاليًا أزهى عصور المرأة؛ ثمانى وزيرات فى الحكومة، و90 برلمانية، ومحافظ سيدة، ورئيس النيابة الإدارية سيدة، حتى أنا لم أتخيل طوال عمرى أن أصبح وزيرة حكومية معها 7 أخريات، كل منهن مكلفة بمهام وملفات بنفس القوة.. كل هذا يبرهن على أن القيادة السياسية فى مصر تُثمن دور المرأة، وتؤكد على قوتها.

كيف توفِّقين بين مهام عملك الوزارى ودورك كأم؟

العمل الدبلوماسى فى الشرق الأوسط ليس سهلاً على الإطلاق، لأنه يتطلب التوفيق بين تكليفات العمل ومتطلبات بيتى ودورى كأم وزوجة، فالأم أمٌّ حتى وإن أصبحت وزيرة.. مسئولية التوفيق هذه بدأت معى مبكرًا وقت أن كنت بالخارجية، ومع تكليفى الوزارى بالتأكيد الموضوع ازداد صعوبة، لكنى أحاول قدر الإمكان أن أوازن بين حياتى العملية والأسرية.

ماذا عن أولادك؟

رامى «23 سنة»، تخرج فى كاليفورنيا، ودَرَس الماجستير «تحليل بيانات»، ويعمل فى الولايات المتحدة الأمريكية.. وأندرو «18 سنة» بالسنة الأولى فى الجامعة الأمريكية.. وجون «13 سنة» فى المدرسة.. ثلاثة أولاد -الحمد لله- أُحبهم جدًّا، وأتمنى لهم مُستقبلاً يليق بهم، إن شاء الله.

ما الطريقة التى تتبعينها فى التَّعامل مع أبنائك؟

يَعيب علىَّ البعض أننى لستُ مُتشددةً مع أبنائى، فأنا لا أتَّبع العقاب بشدة مثلاً، بل أحب فى تربيتهم أن أعطيهم الحب والحنان والتفهم أكثر، لأن هذا الذى يبقى فى نفسية الطفل، وبالنسبة لى فإن صحتهم النفسية تهمنى أكثر من أى شىء.

بماذا تنصحينهم فى مجال العمل؟

أعطى كل واحد منهم حريته فى اختيار حياته المهنية.. لم ولن أضغط عليهم أبدًا لأن يكونوا مثلى مثلاً.. العالم كله يتغير الآن بخطى سريعة جدًّا، كما أن الاتجاهات تتطور أيضًا، وبالتالى فلكل منهم مُطلق الحرية فى اختيار حياته، حسبما يرى ويريد.

عيد الأم.. ماذا يمثل للوزيرة نبيلة مكرم؟

«عيد الأم يعنى مامتى»، التى أُكنُّ لها كل حبٍّ، فهى التى قامت بتربيتى بعد وفاة والدى، الذى فقدته وعمرى 9 سنوات، والتى أرست دعائم شخصية نبيلة مكرم، ودفعتنى إلى الأمام خصوصًا أننى بعد وفاة والدى دخلت حالةً من الانطواء، وشجَّعتنى على دخول كلية الاقتصاد والعلوم السياسية.. تلك المرأة والأم المصرية المثالية التى فَقَدت زوجَها فى الثلاثينات من عمرها، وثَابرت على تربيتنا، حتى أضحَت ترى ابنتها اليوم وزيرةً، وابنها طبيبًا فى الولايات المتحدة الأمريكية.

ما الهدية التى تودِّين أن تُقدَّم إليكِ فى عيد الأم؟

شىءٌ طبيعىٌّ كسيدة أن أحب الهدايا، ولكن من أولادى فدائمًا ما أطلب منهم أن أرى وألمس احترامهم وحبهم المتبادل، وخوفهم على بعضهم، فتلك أحلى هدية يقدمونها لى، لأننى أشعر وقتها أننى نجحت كأمٍّ فى تربيتهم.

دائما ما أطلب من أولادى أن أرى احترامهم وحبهم لبعضهم.. وهى أجمل هدية لى

هل تودِّين إضافة أى شىء آخر؟

نعم، أودُّ التحدث عن النشأة، فمن المهم جدًّا أن أتحدث عن مدرستى، التى شكَّلت رافدًا مُهمًّا فى تكوين شخصيتى، وترسيخ حبى لبلدى وغيرتى على وطنى. لذا، أُشجع وأثمن جهود الزميل الوزير طارق شوقى فيما يبذله لتطوير التعليم.. فتنشئة الأجيال ليست بالأمر السهل، وبالتالى فإن الاهتمام بالمدرسة والمُدرِّسين أمرٌ حتمىٌّ ومهمٌ.. كما أودُّ أن أُحيِّى والدتى، وأُحيِّى مُربيتى الرَّاهبة بولين، التى أحرص فى عيد الأم على زيارتها بالمدرسة.

فى آخر زيارة لى لبيروت، طلبت من مجلس سيدات مصر فى بيروت، أن يلتفتن إلى المرأة زوجة العامل، حيث يبلغ عدد الجالية المصرية فى لبنان 25000 عامل.. طلبت من مجلس سيدات مصر أن ينظرن بعين الاعتبار للسيدة المكافحة زوجة العامل المتواجدة معه، وذلك بإعطائهن توعية أكثر ودعمهن ومساعدتهن بتنمية مهاراتهن مثل تنمية الحرف اليدوية أو الطهو.. أى يجب أن يحدث تكافل ما بين سيدات مصر من الطبقات المختلفة مع بعضهن البعض فى الخارج.

 

د. إيناس عبدالدايم وزيرة الثقافة: «الثقافة» لم تُؤثر على عائلتى ولن تُبعدنى عن فنِّى

ارتقت سُلَّمَها الفَنِّى تجَاه العالمية، كعَازفة لآلة الفلوت، وأثْرت دار الأوبرا المصرية برئاستها لها، لسنوات طوال، حتَّى تكلَّلت مَسيرة نجَاحِهَا بتولِّيها منصبَ وزير الثقافة، فكانت أول سيدة تتولى هذا المنصب فى الحكومة المصرية، ما تراه الدكتورة إيناس عبدالدايم بمثابة مساندة من القيادة العليا للمرأة المصرية، واحترامها، وتقدير قيمتها المجتمعية، وخطوة ليصبح المجتمع أيضًا مُنفتحًا بشكل أكبر، لتمكين المرأة المصرية من المشاركة فى الحياة العملية والسياسية.. د.إيناس عبدالدايم رغم كل مسئولياتها ترى أن أسعد لحظات حياتها عندما تتمكن من رؤية حفيدتها، وعندما تقوم بتحضير وجبةً بنفسها لأسرتها.. عن المرأة المصرية الناجحة والطموحة، العاشقة لوطنها، وفنِّها، وأُسرتها، كان حوار «7 أيام» مع د.إيناس عبدالدايم، عن مشوار النجاح فى حياة المرأة، والأم، والفنانة، والوزيرة.

كيف وصلت د. إيناس عبدالدايم لهذا القدر من النجاح، وما شعورك بعد تكليفك بوزارة الثقافة؟

مشوارى الفنِّى والإدارى طويلٌ، وأعتز وأفخر به جدًّا؛ كان طريقًا مليئًا بالصِّعاب والنجاحات، ولكننى كنتُ دائمًا ما أضع هدفى نصب عينى، لتحقيق طموحى والجودة فى فنِّى ومشوَارى.. حتَّى شَرُفْتُ جدًّا حين تم تكليفى بالمنصب؛ أولاً لثقة القيادة السِّياسية فى شخْصى ومشوَارى المَهنى، وثانيًا لانضمامى إلى قائمة تضم قامات وشخصيات عظيمة، وأيضًا كونى أول سيدة تتولى منصب وزيرة الثقافة، ما زَادنى شَرفًا وتحمُّلاً للمسئُولية.

ما أكثر الملفات صعوبةً داخل وزارة الثقافة وماذا عن خطواتك لتخطيها؟

فى الحقيقة، المسئولية داخل وزارة الثقافة كبيرةٌ جدًّا، وملفاتها كثيرةٌ، لكن من خلال منصبى السابق فى دار الأوبرا المصرية لمست كثيرًا من الملفات الخاصة ببعض الهيئات الأخرى بالوزارة، وأيضًا من خلال تعاملى مع بعض الزملاء -الذين كانوا سببًا كبيرًا فى وضوح كل الملفات بالنسبة لى- تمكنَّا من التعامل مع هذه الصِّعاب، رغم حجم المسئولية الضخم والكبير والمتشعب داخل الوزارة.. فقد كان هناك بعض الملفات الصعبة الخاصة بالهيئة العامة لقصور الثقافة، والتى بدأنا العمل عليها منذ اللحظة الأولى، ووضعنا استراتيجية لمطابقة الواقع الحالى للمجتمع واحتياجاته وتحقيق العدالة الثقافية مع البنية القوية للهيئة، وبدأنا فى تفعيل كثير من البرامج الموضوعة داخل استراتيجية الوزارة، وهذا بالطبع كان بالتعاون مع هيئات الوزارة كافةً، كما قُمنا بوضع خطة لتشغيل المواقع المتوقفة منذ سنوات، واستكمال أعمالها، والانتهاء منها.

هل أثَّر عملك الوزارى بمهامه الصعبة على ممارستك لفنك وعزفك على آلة الفلوت؟

لا شكَّ أن حجم المسئولية الحالى أثَّر على مهامى كعازفة، ولكننى أُقاوم بشدَّة، وذلك من خلال التزامى بتقديم بعض الحفلات، لإجبار نفسى على التَّفرغ للعزف، ولو حتى بمرحلة استعدادى لحفلاتى، لأننى -حقيقةً- لم ولن أتصور توقفى فنيًّا لارتباطى الشديد بفنِّى.

كأول سيدة تتولى منصب وزير الثقافة فى مصر، ما الفارق الذى استشعرتِه بين تولى رجل أو امرأة لهذا المنصب؟

لم أشعر بأى فارق، كونى جُزءًا من كيان هذه الوزارة، خلال مشوارى الفنى والإدارى، وأيضًا لارتباطى بكثير من المُثقفين والفنانين لمرحلة كبيرة فى عمرى، بل بالعكس فقد شعرت بالترحاب الشديد، رغم أن البعض قد لا يتقبل إدارة المرأة أو حتى إنجازات المرأة بهذا المجال، لكن النسبة الإيجابية كانت غالبة، خصوصًا لكون المسئول فنانًا، فأنا أعتقد أن الفن لا يفرِّق بين رجل وامرأة، ومعياره الوحيد هو حجم العطاء والقيمة والنجاح

ما مدى مشاركة المرأة ودورها فى الثقافة والفنون؟

المرأة المصرية حاضرةٌ بشكل كبير جدًّا فى الفن والثقافة، والتاريخ المصرى القديم والحديث ملىءٌ بنماذج مشرفة فى كل أشكال وألوان الفنون والثقافة.. قد تكون نسبتها لا تماثل نسبة الرجل، ولكن هذا يعود لمراحل فى التاريخ حجبت تعليم ودور المرأة، ولكن ما يحدث الآن مختلفٌ تمامًا، فالمرأة حاضرة وبشكل كبير، ومتفوقة فى جميع مناحى المجتمع بشكل عام، والفنون والثقافة بشكل خاص، فيوجد لدينا كاتبات وشاعرات نفخر بهن، ولدينا أيضًا عازفات متميزات عالميًّا، ومُطربات بالأوبرا والموسيقى العربية نسبتهن أكثر بكثير من الرجال، وكذلك راقصات باليه وفنانات فى الفن التشكيلى.

كيف ترين وضع المرأة المصرية اليوم من حيث الحصول على حقوقها؟ وما مدى التقدم فى ملف تمكينها؟

أصبحت المرأة المصرية اليوم تتبوأ أعلى المناصب، ولطالما كانت المرأة المصرية واجهةً مُشرفةً فى الكثير من المناصب لسنوات عديدة، واليوم أصبحت تتولى جميع المناصب، وأثبتت نجَاحَها وقدرتها على القيادة، ودائمًا ما أؤمن بالمرأة المصرية وأعتبرها عماد الأسرة المصرية، واليوم مع كل هذه المساندة من القيادة العليا واحترامها للمرأة المصرية وتقدير قيمتها المجتمعية أصبح المجتمع أيضًا منفتحًا بشكل أكبر لتمكينها من المشاركة العملية والسياسية.

لو أُتيحت لك الفرصة بعيدًا عن الفن والوزارة، ما المجال الذى كنت تودِّين اقتحامه؟

فى الحقيقة، لم أتخيل أن أكون بعيدةً عن مجال الفن، حتى أحلامى كلها مرتبطة بالفن، وهذا قد يكون بسبب عشقى للفن، وتأهيلى له منذ طفولتى، من خلال أسرتى.

من تستشير د. إيناس عبدالدايم فى قراراتها؟

هناك الكثيرٌ من الشخصيات يؤثرون فى حياتى بشكل كبير.. أستشيرهم فى القرارات الخاصة بى، ولهُم تقديرهم واحترامى لآرائهم، لكن فى النهاية أنصت إلى ما يُمليه علىَّ عَقْلى وإحْسَاسى، خُصوصًا أن خبرتى الكبيرة فى الإدَارة تُساعدنى على التَّمهل فى اتِّخاذ القرار بعد الدِّراسة الجَيَّدة، لكن هذا لا يمنَع من رؤية الأمور من وجهة نَظر مُختلفة، وتحليلها، وربطها بالواقع.

الدكتورة إيناس عبدالدايم مع ابنها شادى

ما دور أسرتك فى مسيرتك الفنية، وما مدى دعمهم لكِ؟

أسرتى السَّبب فى كل شىء حققته فى حياتى، وبالطبع يعُود الفَضْل الأول -ولايزال- لدور والدتى -رحمة الله عليها- التى كانت مصدر إلهام وصواب قرارات حياتى كلها، العملية والشخصية، وتعلمت منها الكثير، ومع الزمن تحولت لنسخة منها، خصوصًا فيما يخص تكوين أسرتى وعلاقتى بهم، وفى اتِّخاذ خطوات عملية فى حياتى، لأنها كانت أكبر دافع للنجاح فى حياتى، وكان إيمانها بى وبأختى الفنانة العالمية إيمان مصطفى مُغنية الأوبرا يفوق كل شىء، فقد كانت لا ترى سوى خطوات نجاحنا، وتأهيلنا له، أمَّا والدى -رحمة الله عليه- فهو صاحب الفضل فى تعليمى الموسيقى، فقد كان عازفًا وأستاذًا للموسيقى، وما قام به والدى من تأسيسى فى الموسيقى هو كنزٌ أهلنى لقدرات رائعة فى استكمال مشوارى الفنى، وما يظل الآن هم أفراد أسرتى.. زوجى وأولادى.. وإيمانهم برسالتى، وتضحيتهم ببعض من حقوقهم لاستكمال مشوارى.

د. إيناس عبدالدايم مع ابنتها فيروز وحفيدتها بتول

ماذا عن أولادك وأحفادك؟

شادى وفيروز، وحفيدتى بتول، هم أغلى ما فى عمرى.

كيف تُوازنين بين عملك بالوزارة ودورك كأم؟

التوازن بين حجم مسئولية العمل والأسرة هو أُسلوب حياة، تعلَّمته من سنوات الدراسة والغربة فى باريس، فقد كان أهم ما تعلمته هو كيفية تقسيم الوقت والاستفادة به، ما ساعدنى كثيرًا فى تنظيم حياتى، ولكن بالطبع أمرُّ بأوقاتٍ صَعْبةٍ، ولكننا نحاول جميعًا استثمار كل الأوقات وتنسيق المهام الصعبة.. إلا أننى رغم كل هذا لم أتعرض أبدًا لموقف الاختيار بين البيت وحياتى العملية، لأن كل أفراد أسرتى من الطفولة حتى الآن يشاركوننى المشوار بكل الصِّعاب والنَّجاحات.

هل كنت تُفضلين أن يسلك أولادك نفس طريقك ومسيرتك المهنية؟

بالطبع، كنت أتمنى ،خصوصًا أنهما يملكان الموهبة الفنِّية بالفطرة، ولكن كانت لهما وجهة نظر مختلفة، وأنا احترمتها، وفضَّلا اختيار طريق آخر يستطيعان تحقيق النجاح فيه، لأنه بمجال الفن -من وجهة نظرهما- ستكون هناك مقارنة بينى وأختى وبينهما، لذا فضَّلا النجاح بمجال مُختلف، مع العلم أنهما درسا الموسيقى ولم يمارساها.

ماذا عن طقوسك الخاصة فى عيد الأم؟ وما طبيعة الهدايا المحببة لقلبك؟

تكون بالاحتفال مع الأسرة، وتبادل الهدايا مع كل مؤنث بالأسرة، للتأكيد على المعنى الجميل لقيمة عيد الأم.. وبالنسبة للهدايا التى أفضلها فهى كل ما يتعلق بالفضة، لأننى عاشقة للأكسسوار المصنوع من الفضَّة المصرية.

كيف تقضى د. إيناس عبدالدايم يوم عطلتها؟

إجازتى يومٌ أسرىٌّ جدًّا جدًّا، سواء داخل البيت أو خارجه، حيث تكون أسعد اللحظات لى وأنا داخل المطبخ، لإعداد كل ما تُحبُّه أُسرتى.

ما علاقتك بالمطبخ؟

من اهتماماتى إسعاد أسرتى، وقمة سعادتى فى ممارسة دور الأم المسئولة عن تجهيز كل ما يُسعدهم، وتجميعهم حول كل ما يحبونه من المطبخ، وقد تعلمت الكثير من والدتى.

هل تهتم الدكتورة إيناس عبدالدايم بالرياضة؟

نعم، فأنا أهلاوية جدًّا، أبًا عن جدٍّ.

ما المقولة التى تؤمن بها د. إيناس وترددها دائمًا؟

أنا أؤمن بأكثر من مقولة، ولكن أهمها بالنسبة لى «امشى عِدِل، يحتار عدوك فيك».. وتضحك.

بعيدًا عن العمل، ومع وجود نسبة 25 بالمائة من الوزيرات سيدات، ما مدى علاقتك بهن؟

علاقتى بجميع الوزيرات أكثر من ممتازة، لمعرفتى بالكثير منهن قبل أن أتولى الوزارة، وطبعًا كل التحية للقيادة السياسية على هذا القرار، بوجود ثمانى وزيرات داخل تشكيل الحكومة المصرية، لأن هذا أضاف كثيرًا لنظرة العالم الخارجى لاهتمام القيادة السياسية بدور المرأة المصرية فى مجتمعها.

ما وصفة النجاح الخاصة بك، وروتينك اليومى؟

وصفة النجاح الخاصة بى أراها فى إيجاد الحلول دائمًا، وعدم الاستسلام لليأس.. أمَّا عن روتينى اليومى فهو العمل طوال اليوم، والعودة للمنزل للتواجد مع أسرتى، الذين أقضى بينهم أسعد لحظاتى، خصوصًا عندما أتمكن من رؤية حفيدتى، وهى بالنسبة لى المتعة الصادقة.

 

د. سحر نصر وزيرة الاستثمار: هدفى تحسين مناخ الاستثمار.. وعلاقتى بحفيدتى لينا «شكل تانى»

هى مثال للمرأة المصرية المُجدَّة والمثابرة.. الصدق والتعاون وإتقان العمل صفات يعرفها عنها الجميع.. لا تعرف إلا الإنجاز، وتُسابق الزَّمن فى تحقيقه على أرض الواقع.. كسَرت قيود البيروقراطية بأفكار خَلاقَة، مُستندةً على سنوات طويلة أكسبتها خبرات واسعة ومتنوعة.. تسمع وتناقش وتؤمن بالحوار البنَّاء، ولا تتردد فى اتخاذ القرارات التى ترى أنها فى الصالح العام.. جريئة وقوية ومجتهدة وطامحة للأفضل.. مفاوضةٌ من العيار الثقيل، لا تترك أدق التفاصيل دون مناقشتها.

د. سحر نصر مع حفيدتها لينا

أصبح الميدان مكتبها، والعمل المتواصل نهجها، لتضرب مثالاً لكل امرأة تبحث عن النجاح بأن الاجتهاد والإخلاص هو الطريق لتحقيق الآمال، فساعات العمل لديها غير محددة… نشأتها فى أسرة تقدر دور ومكانة المرأة ساعدها على أن تشق طريقها بنجاح فوالدتها كانت تعمل بالمحاماة يساندها أب يقدر دور المرأة ويدعمها..كما أنها أيضًا أمٌّ تفرَّغت لتربية أولادها، وكرَّست حياتها لهما، لإيمانها بأن السنوات الأولى تُشكِّلُ شخصية الطفل وأخلاقه، ثم استكملت دراستها وعملها، يعضدها زوج متفاهم يعى دورها ويُعلى مكانتها.. تكرِّس وقتها وجهدها لخدمة البلاد، إذ قامت بإجراء العديد من الإصلاحات المؤسسة كقانون الاستثمار، وحرصت على أن يكون للشباب نصيبٌ من الاستثمار، وحرصت على إقامة يوم للاحتفال بعيد الأم واختيار الأم المثالية على مستوى الوزارة فى احتفالية سنوية.. كل هذا الوصف يتلخص فى شخصية الدكتورة سحر نصر وزيرة الاستثمار والتعاون الدولى، التى كانت ضيفة «7 أيام» فى هذا الحوار.

ما الذى قمتِ به كوزيرة لدعم وتمكين المرأة؟

قُمنا بإجراء العديد من الإصلاحات التشريعية والمؤسسية من أجل دعم وتمكين المرأة، فقانون الاستثمار به نصَّ على المساواة بين الجنسين فى الفرص الاستثمارية، كما أن فى مركز خدمات المستثمرين هناك شباك مُخصَّص للسيدات، للتيسير عليهن، وسهولة حصولهن على الخدمات المقدمة من المركز، كما أننا نحرص خلال مفاوضاتنا مع الهيئات والمؤسسات الدولية أن يكون هناك 50 بالمائة من المنح المستفيد منها سيدات لدعم المرأة العاملة ومساعدتها فيما تقوم به من دور مهم تجاه مجتمعها وبلادها، ويتم التمويل بالتعاون مع جهاز تنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وأيضًا على مستوى المشروعات القومية، فهناك دعم للمرأة سواء فى مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

وعلى مستوى الوزارة هناك عدة مناصب قيادية للمرأة على مستوى مساعدى الوزيرة ورؤساء القطاعات، لأن تولِّى هذه المناصب يكون على أساس الكفاءة فى العمل من دون تمييز، كما حرصنا على عمل حضانة فى هيئة الاستثمار لمساعدة المرأة التى لديها أطفال فى الموازنة بين عملها ورعاية أطفالها.

الخدمات والتَّقدم الإلكترونى الملحوظ الخاص بهيئة الاستثمار لابد أن وراءه مجهودٌ وتحديثات كثيرة.. ماذا عنها؟

الحمد لله، وبفضل التعاون بين الحكومة والبرلمان والقطاع الخاص استطعنا إحداث إصلاحات تشريعية تاريخية فى حوالى 10 تشريعات تخص تحسين مناخ الاستثمار وبيئة الأعمال، منها إصدار قانون الاستثمار وتعديل قانون سوق المال ولائحته التنفيذية، وتعديل قانون الشركات المساهمة وشركات التوصية بالأسهم، وإصدار قوانين إعادة الهيكلة والصلح الواقى من الإفلاس، والتأجير التمويلى والتخصيم، وتنظيم خدمات النقل البرى، وتنظيم وتشجيع عمل وحدات الطعام المُتنقلة.

كما أحدثنا إصلاحات مؤسسية وهيكلية شملت التوسُّع فى مراكز خدمات المستثمرين والميكنة وخريطة الاستثمار، والتى تتيح لكل المستثمرين المحليين والعرب والأجانب التعرف على كل الفرص الاستثمارية فى مصر.

كنَّا حريصين أيضًا على مواكبة التطور التكنولوجى واستخدام أحدث الوسائل التكنولوجية لتحسين بيئة ومناخ الاستثمار، حيث قامت وزارة الاستثمار والتعاون الدولى والهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة بإطلاق نظام التأسيس الإلكترونى والتوقيع الإلكترونى لكى يتم تأسيس الشركات بالكامل عن طريق الإنترنت دون الحاجة إلى الحضور إلى مقر الهيئة العامة للاستثمار، وإطلاق الخريطة الاستثمارية، التى تتضمن الفرص الاستثمارية بما تشمل من مطارات، وموانئ، ومناطق صناعية وحرة واستثمارية أمام المستثمرين المصريين والعرب والأجانب، فى إطار خطة الحكومة لتحقيق التعاون والتنسيق الأمثل بين جميع وزارات ومحافظات وأجهزة الدولة، كما أنها تتيح العديد من الفرص الاستثمارية التى تغطى جميع القطاعات المستهدفة، بالإضافة إلى المشروعات القومية كافةً مثل: مشروع تنمية محور قناة السويس، والعاصمة الإدارية الجديدة، ومشروع المليون ونصف المليون فدان، والمثلث الذهبى، وغيرها من المشروعات القومية الأخرى.

ماذا عن دعم الشباب فى خططك للتنمية والاستثمار؟

لابد من التأكيد على أن الاهتمام بالشباب هو توجه لدى القيادة السياسية والدولة من خلال العديد من المبادرات التى اتخذت لدعم ريادة الأعمال والأفكار الشابة وزيادة تمثيل الشباب فى الوزارات والهيئات، إضافةً إلى مؤتمرات الشباب التى تُعقد بحضور ورعاية السيد الرئيس عبدالفتاح السيسى لمناقشة كل القضايا السياسية والاجتماعية والاقتصادية، وفى المفاوضات مع المؤسسات الدولية نحرص أن يكون للشباب نصيب سواء من خلال أن يكونوا مُنفِّذين للمشروعات التى تقام فى محافظتهم أو أن يستفيدوا من التمويل الموجَّه للمشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر، وأن يكون لهم النصيب الأكبر من هذا التمويل.

كما أننا فى وزارة الاستثمار والتعاون الدولى اعتمدنا بشكل كبير على الشباب، ومعظم العاملين معى أعمارهم بين العشرين والثلاثين، ووضعنا فى قانون الاستثمار نصًّا يخص ريادة الأعمال، فالاستثمار فى العنصر البشرى هو أساس التنمية والتقدم، وأطلقنا مبادرة «فكرتك شركتك»، لدعم الشركات الناشئة وتعزيز بيئة ريادة الأعمال فى جميع أنحاء مصر، بالشراكة مع وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والحمد لله حققت المرحلة الأولى من المبادرة نجاحًا كبيرًا، والتى تقدمت من خلالها 3600 فكرة من 27 محافظة، وقدَّمت المبادرة تمويلاً يتراوح ما بين 100 ألف إلى 500 ألف جنيه، كما تم إنشاء أول مركز لرواد الأعمال داخل الوزارة، ويتم تأسيس حضانة لريادة الأعمال داخل كل فرع لمركز خدمات المستثمرين بالمحافظات.

كيف وصلتِ لهذا القدر من النجاح؟

رغم كل ما نبذله من جهود فإننى لم أصل بعد لتحقيق الأهداف التى أسعى إليها فمشوار الكفاح طويل، وأنا قطعت خطوات بفضل الله فى حياتى، ولكن التحديات مازالت موجودة، وهو ما يدفعنى دائمًا للاجتهاد بشكل أكبر والمثابرة والعمل الدءوب لمواصلة الطريق.

د. سحر نصر مع ابنتها سارة

أنا دائمًا مُقتنعةٌ أن هناك مجالاً للتَّعلم، فتعلمت من أمى العطاء والتفانى فى العمل والاجتهاد، كما تعلمت من عملى بالهيئات والمؤسسات الدولية المؤسَّسية المبنية على نجاح فريق العمل، كما استفدت من عملى الأكاديمى أهمية الاستماع والحوار وقبول الرأى الآخر، كما تعلمت من دينى إتقان العمل إيمانًا بقول الله عزَّ وجلَّ :«وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ».

سارة: كل فتاة ترى أمها كنموذج يحتذى به، لكن والدتى هى قدوة لجميع الفتيات

ماذا عن دور الأب والأم فى مسيرتك الشخصية والمهنية؟

أدين بالفضل فى كل ما وصلت له فى حياتى لوالدتى، رحمها الله، ووالدى الذى أدعو الله -عزّ وجلَّ- ليل نهار أن ينعم عليه بالصحة..

والدتى كانت بالنسبة لى الدَّاعمة والمُساندة التى تقف ورائى فى كل خُطوة من حياتى.. الأم التى كانت تريد أن تصبح ابنتها أحسن واحدة فى الدنيا.. وكانت مؤمنة بدور وعمل المرأة، لأنها كانت تعمل بالمحاماة، كما كانت حريصةً على نجاحى فى بيتى وفى عملى.. غيابها أثَّر معى كثيرًا، دائمًا كنت أتمنى أن تكون معى وتشاركنى لحظات فرحى، لكن الأكيد أن دعواتها لى ورضاها عنِّى كانا سبب كل الأشياء الجميلة فى حياتى، وأنا لا أملك لها إلا الدُّعاء بالرحمة والمغفرة.

أمَّا والدى ففى كل مرة أزوره أنا وأخى يمرُّ أمامٌ عينى شريطٌ طويلٌ من الذكريات الحلوة معه.. شريطٌ يُلخِّص علاقة الأب بابنته الوحيدة، تلك العلاقة التى كان فيها رمز كل الحنان والحب والرعاية.. الأب السند والظَّهر فى كل مراحل حياتى.. الأب الذى علَّمنى المبادئ التى تُمثِّل لى المرجع فى كل قراراتى، ومهما عملت مش ممكن أن أرد له ولو جزءٌ من أفضاله علىَّ، لكن أيضًا لا أملك له إلا الدُّعاء بأن ينعم الله عليه بالصِّحة، وأتمنى رؤية ابتسامته مرة أخرى، و«طبطبته على ظهرى» التى أفتقدها كثيرًا.

مَنْ مِنْ أبنائك له مكانة خاصة عندك؟

ابنى أحمد وابنتى سارة لهما نفس القدر من الحب عندى، ولكن علاقتى مع حفيدتى لينا ابنة سارة لها طبيعة أخرى وخاصة جدًّا، فمنذ يوم ولادتها وهى وشها حلو علىَّ، حيث تم تكليفى بوزارة التعاون الدولى، وأحب دائمًا فى وقت الإجازة أن تكون معى، وبصراحة إحساس الحفيدة إحساس مُختلف تمامًا.

كيف توازن الوزيرة سحر نصر بين عملها فى منصب مهم ودورها كأم.. وهل مررتِ بلحظات تم تخييرك فيها بين بيتك وأسرتك ومسيرتك المهنية؟

فعلاً، المرأة تواجه تحديًّا كبيرًا فى كيفية أن توازن بين حياتها الأسرية والعملية، وهذا ليس فقط بالنسبة للأم، ولكن الابنة أيضًا تواجه مثل هذا التحدى، خصوصًا إذا كانت تعول والدتها أو والدها، وهذا واقعٌ نعيشه، ونشعر به جميعًا، وأنا كنت فى بداية حياتى العملية حريصة على الموازنة بين ضرورات وأولويات حياتى، فأول 10 سنوات بعد زواجى تفرغت لتربية ابنى وابنتى، وكرَّست حياتى لهما لإيمانى بأن السنوات الأولى تُشكِّل شخصية الطفل وأخلاقه، وكنت فى هذه المرحلة أُكمل دراستى، وبعد ذلك انتقلت إلى مرحلة أخرى فى حياتى، بعد أن أسَّستهما وربيتهما على المبادئ السليمة والاعتماد على الذات، فاستطعت أن أعمل بشكل كامل وأنا مطمئنة.. أمَّا فى الوقت الحالى فأنا فى مرحلة ثالثة بحياتى، بعد أن أصبح ابنى وابنتى يعملان وشقَّا طريقهما بنجاح، لذا أُكرِّس وقتى حاليًا وجهدى لبلدى، وهما متفهمان لهذه المرحلة لأنهما يعلمان إصرارى على إتقان عملى، كما أن زوجى باعتباره رجل أعمال ويعمل طوال الوقت فهو متفهم لطبيعة العمل ومساندٌ ومشجِّعٌ لى.

هل كنتِ تودِّين أن يسلك ابنك أحمد وابنتك سارة نفس طريقك ومسيرتك المهنية؟

حرصت على أن أعلمهما طريقة التفكير السليم والقدرة على التمييز بين الصواب والخطأ وأن أشكِّل مرجعيتهما الدينية والأخلاقية فى حياتهما، أمَّا حياتهما المهنية فلم أتدخل فيها على الإطلاق بل شجعتهما على أن يسلكا الطريق الذى اختاراه لنفسهما وبإرادتهما الكاملة، والحمد لله هما ناجحان فى حياتهما العملية ويؤديان بشكل جيد.

ما طقوس الوزيرة سحر نصر فى عيد الأم خصوصًا أنه نفس يوم عيد ميلادك؟

قبل تولى الوزارة كنت أحرص على زيارة والدتى -رحمها الله- خلال هذا اليوم، وشراء هدايا لها، وبعد وفاة والدتى وتولِّى الوزارة أحرص على إقامة يوم للاحتفال بعيد الأم، وتكريم الأم المثالية على مستوى الوزارة فى احتفالية سنوية.

كيف تقضين يوم إجازتك؟

أغلب الوقت لا أحصل على إجازة، حيث إن الوزارة تحتاج إلى العمل طوال أيام الأسبوع.. سواء من خلال الاجتماعات أو الزيارات الداخلية أو الخارجية.. ولكن، إذا كان هناك يوم إجازة فأحرص على أن أكون مع أسرتى، وإذا تصادف أن حصلت على إجازة يوم الجمعة، فإن لى بعض الطقوس به التى أحرص على ممارستها، ومنها قراءة القرآن، وأن أقوم وأخى بزيارة والدى والاطمئنان على صحته، ولقاء الأسرة.

لو أن هناك قرارًا مهمًّا سواء على المستوى الشخصى أو العملى من الذى تستشيرينه؟

حسب القرار أبحث عن أنسب شخص لاستشارته وسماع رأيه.. فعلى المستوى الشخصى أستشير أسرتى، وعلى المستوى العملى حسب طبيعة كل قرار، فأنا أحترم وأُقدِّر كل شخص متخصص فى مجاله، وهو المبدأ الذى أعمل عليه فى الوزارة، والحمد لله ناجحٌ.

ما المبدأ الذى تؤمنين به أو المقولة التى تُردِّدينها دائمًا؟

«الحمد لله فى السَّراء والضَّراء».. دائمًا أرددها، سواء كان الأمر بالنسبة لى إيجابيًّا أو سلبيًّا، وأثق دائمًا فى الآية الكريمة «إن الله لا يضيع أجر من أحسن عملا»، ودائمًا ما أضع أمامى الحديث الشريف: «لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه».

خلال المقابلة مع د. سحر نصر، والتى تمت بمنزلها فى حضور ابنتها سارة طلبة وحفيدتها لينا، حرصت مجلة 7 أيام على الحصول على تصريح من ابنتها سارة طلبة، والتى قالت:

«كل فتاة ترى أمها كنموذج يحتذى به، لكن والدتى هى قدوة لجميع الفتيات».

وأضافت: «تعلمت من والدتى الكثير، ما دفعنى إلى استكمال دراستى بالحصول على الماجستير، والآن أشعر أننى بحاجة إلى مواصلة دراستى، والحصول على شهادة الدكتوراه، ومواكبة والدتى وأن يكون ذلك حافزًا لابنتى فى المستقبل».

 

د. رانيا المشاط وزيرة السياحة: أمِّى‭ ‬السيدة‭ ‬العظيمة ‭ ‬‮«‬نجوى‮»‬‭ ‬‬وزيرتى‭ ‬وتاج‭ ‬رأسى

زاد شغفها بالاقتصاد منذ صغرها, فدرسته، وتعمَّقت فيه، وكأنَّها كانت تُعِدُّ نفسَها لمنصب وزيرة.. امرأة غير تقليدية، تقلَّدت العديد من المناصب المهمة المحلية منها والدولية, وتم تكريمها بتلقى جائزة «القيادة فى مجال السياحة» والاحتفال بها، من قبل المعهد الدولى للسلام والسياحة، عشية اليوم الدولى للمرأة، وأهدت هذه الجائزة لجميع السيدات المصريات ولفريق عملها فى الوزارة، وللشركاء التجاريين فى مصر، ولزملائها فى مجلس الوزراء الذين يعملون بجد لدفع السياحة فى مصر، فمن تكون غير الدكتورة رانيا المشاط، التى تتولى حقيبة وزارية تُعتبر من أهم مصادر الدخل القومى لمصر، هى وزارة السياحة, لتُضيف الاقتصاد إلى السياحة فى معادلة تُحقق العائد لمصر

كيف كانت مسيرة نجاح د. رانيا المشاط حتى تُوِّجتِ وزيرةً لسياحة مصر؟

مررت برحلةٍ طويلةٍ، وكانت بدايتها فى الجامعة الأمريكية، حيث حصلت على بكالوريوس الاقتصاد، والماجستير والدكتوراه فى الاقتصاد من جامعة ميريلاند الأمريكية، مرورًا بمنصبى فى صندوق النقد الدولى بواشنطن، كاقتصادى أول، ثم العمل بالبنك المركزى المصرى كوكيل لمحافظ البنك المركزى المصرى للسياسة النقدية، ثم العودة مرة أخرى بعدها للعمل كخبير ومستشار اقتصادى فى صندوق النقد الدولى بواشنطن، وساعدتنى خبرتى على أن أرى كيف يتم التعامل مع القضايا والأمور من جوانب مختلفة، أى جلست على مقاعد مختلفة على نفس الطاولة، كما يقولون.

وقد كُنت فى زيارة إلى الأردن ضمن مهام عملى فى صندوق النَّقد الدولى، حين تم إبلاغى أنه يجب أن أحضر إلى مصر لحلف اليمين، وبالفعل تم تغيير تذكرة الطيران الخاصة بى حتى أتَّجه إلى القاهرة، بدلاً من العودة لأمريكا، بعد أن قرَّرت أن أخدم بلدى من خلال المنصب الخاص بالوزارة، والذى كان من الغريب أن تكون وزارة السياحة، فالكثيرون يرون أنه شىء بعيدٌ عن مجالى الاقتصادى والمالى، ولكنى كُنت قد علمت أنهم يريدون أن يديروا الوزارة بمنظور اقتصادى، وأن أستعمل خبرتى الاقتصادية بها.

ماذا عن أول ما شعرت به وقت تكليفك بالوزارة؟

شعرت بالمسئولية المهمة المُلقاة على عاتقى، فهذا العمل تكليفٌ كبيرٌ جدًّا، وشرف عظيم، وأتذكر وقتها أن بعض أصدقائى الذين هنأونى بالوزارة قالوا لى أنتِ لستِ وزيرة سياحة مصر، بل أنتِ وزيرة سياحة العالم، باعتبار أن مصر تحوى ثلث آثار العالم، ومن الدول المهمة على الخريطة السياحية العالمية.

ما الصعوبات التى واجهتكِ للنهوض بقطاع السياحة ككل، وما الخطوات التى تمَّ اتخاذُها لحل هذه الصعوبات؟

الهدف الأسمى لدينا أن يكون بكل بيت مصرى فردٌ يعمل فى مجال السياحة وتوفير فرص عمل  

عندما استلمت مهام منصبى كوزيرة للسياحة لم يكن هناك مصداقية بين القطاع الخاص والحكومة فى أمور عديدة، ولم يكن هناك اتساق فى الرؤية بين كل الأطراف العاملة بقطاع السياحة، ولتحقيق إصلاحات حقيقية كان لابد لنا من «لم الشمل»، وتوحيد الرؤى، وأن يشعر كل الأطراف بأهمية المشاركة فى المسئولية واتخاذ القرار، وبالتالى قُمنا بتجميع القطاع الخاص مع مجلس النواب مع الحكومة، وقُمنا بعمل برنامج الإصلاح الهيكلى لتطوير قطاع السياحة برؤية واضحة ومُعلنة باللغتين العربية والإنجليزية على الموقع الخاص بالوزارة، ودُشِّن من مجلس النواب، لتحقيق تنمية سياحية مستدامة، من خلال صياغة وتنفيذ إصلاحات هيكلية لرفع القدرة التنافسية فى السياحة بمصر بما يتماشى مع المعايير الدولية.

ما الإجراءات التى قمتِ باتِّخاذها للتعامل مع مشكلة هروب العمالة المدربة فى القطاع السياحى لأنشطة أخرى بعد الثورة، وكيف يتزامن هذا مع أهمية ضخ دماءٍ شبابية جديدة فى العمل بقطاع السياحة؟

الهدف الأسمى لدينا أن يكون بكل بيت مصرى فردٌ يعمل فى مجال السياحة وتوفير فرص عمل، لذا قمنا بإطلاق هذا البرنامج كإطار للسياسات، به أهداف واضحة وإجراءات لتحقيق هذه الأهداف، وفى عام 2019 سنقوم على تنفيذ المصفوفة التنفيذية لهذه الإجراءات مع الوزارات المعنية، ومع القطاع الخاص، من خلال العمل الوثيق مع اتحاد الغرف السياحية والقطاع الخاص.

ماذا عن التَّطوُّر الملحوظ فى قطاع المشروعات السياحية والاستثمار، خصوصًا بعد افتتاح أول فندق رياضى بالشرق الأوسط بالغردقة ومحطة تشغيل الفنادق بالطاقة الشمسية؟

هذا جزءٌ مُهم جدًّا من برنامج الإصلاح الهيكلى لتطوير قطاع السياحة، خاصٌّ بالاتجاهات العالمية فى السياحة، ومن ضمن هذه الاتجاهات فكرة السياحة الخضراء، فيوجد فى وزارة السياحة برنامج يُسمى النجمة الخضراء أو الـGreen star الذى يمثل تحقيق الغرف الفندقية لمعايير دولية، وفى مصر يوجد 10 بالمائة من الطاقة الفندقية حاصلة على الـGreen Star، ونحاول زيادة هذه النسبة فى الفترة المقبلة، وهو جزءٌ أصيلٌ من برنامج الإصلاح، لأن هناك اتجاهًا سائدًا بين السائحين للإقامة بفنادق صديقة للبيئة، وهى نقطة مهمة جدًّا.

كيف ترين مشاركة مصر فى الأحداث الدولية مثل بورصة السياحة ببرلين، وما تأثير وأهمية التواجد فى مثل هذه الفعاليات؟

كثيرًا ما نفضِّل الحضور والوجود فى المؤتمرات والمعارض الدولية لنثبت حضور مصر القوى على خريطة السياحة العالمية، وأصبحنا الآن نتوجه إلى الحضور فى معارض أقل، ولكنَّها الأكبر والأهم من حيث النتائج المترتبة على حضورها، والتى نجنى من ورائها مكاسب كبيرة للسياحة المصرية، أيضًا من أهم ما نحرص عليه فى هذه المعارض هو التقنيات التكنولوجية التى تتم بها طريقة العرض، حتى يتسنى لنا تغيير تلك الصورة النمطية والمكررة القديمة بأن صورة مصر السياحية ليست إلا الأهرامات والرمال والجمال.. لذا، كان حرصنا على توافر تقنيات حديثة ومُميزة لاستخدامها فى الجناح الخاص بمصر فى المعارض الدولية الكبرى، وأذكر أنه كان متاحًا للمشاركين كتابة أسمائهم على شاشة لتظهر لهم باللغة الهيروغليفية، أو أن يكون بالمعرض محاكاة لبعض الأماكن هنا حتى يستشعروا الروح المصرية القديمة.

ما المجال الذى كنت تودين اقتحامه لو أتيحت لك الفرصة، بعيدًا عن الاقتصاد والمال والوزارة؟

لا يوجد أى مجال آخر يجذبنى، فمنذ صغرى، وبحكم أن والدى د. عبدالمنعم المشَّاط عميد كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، وأنا أتذكَّر جلسات والدى مع أصدقائه فى المنزل، وهم يتحدثون ويتحاورون عن كل ما يخُص الأوضاع الاقتصادية والسياسية بالبلاد، كنت أنصت إليهم باهتمام، وأتمنى دومًا أن أصبح مثلهم، وكانت بداية طريقى عن طريق الدراسات العليا والدكتوراه، فقد كنت أرى أن سر نجاح هؤلاء والشىء المشترك بينهم هو درجاتهم العلمية وأنهم جميعًا يحملون الدكتوراه.

أمِّى السيدة العظيمة «نجوى» هى وزيرتى وتاج رأسى، فما كنت أستطيع أن أطلق العنان لأحلامى وأراها تتحقق أمامى من دون أمى

كيف ترين وضع المرأة المصرية اليوم من حيث الحصول على حقوقها؟ وما مدى التقدم فى ملف تمكينها؟

الدكتورة رانيا المشاط مع والدتها

فكرة تمكين المرأة من الاتجاهات الدولية السائدة، ولدينا دورات تدريبية نقدمها فى مجال السياحة، نريد أن يكون هناك عددٌ أدنى من السيدات مشاركات بها، وأن تكون الأماكن التى تعمل بها المرأة فى قطاع السياحة لائقة، وهو ما يمثل المحور الخامس من محاور الإصلاح الهيكلى، وهذه المحاور هى إصلاح مؤسسى، وإصلاح تشريعى، والترويج والتنشيط، والبنية التحتية، والاستثمار، والاتجاهات الدولية أو الحديثة فى مجال السياحة، واستخدام التكنولوجيا من خلال المنافسة بين المشروعات الجديدة أو عمل تطبيقات للسائحين.. وأعتقد أن المرأة المصرية تمكَّنت من أن تُثبت فى الوقت الحالى وعبر السنين أنَّها مُتميِّزة جدًّا، سواء كانت تعمل فى العمل العام، أو دكتورة أو مهندسة أو ربَّة منزل، فالمرأة المصرية قادرةٌ على تحقيق ذاتها فى كل مكان، وأشعر بالسعادة والفخر كونى ضمن ثمانى سيدات وزيرات بالحكومة المصرية، فهناك رهانٌ كبيرٌ على سيدات مصر من خلال وجودنا بالوزارة، وبالتالى المسئولية كبيرة، وليست فقط لنتمكن من تحقيق نجاحات فى وزاراتنا، ولكن لنفتح الطريق لسيدات أخريات.

واضح جدًّا تأثير والدك فى مسيرتك الاقتصادية والمهنية، ماذا عن دور والدتك فى حياتك المهنية والشخصية أيضًا؟

«رَبِّ اشْرَحْ لِى صَدْرِى وَيَسِّرْ لِى أَمْرِى وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِّن لِّسَانِى يَفْقَهُوا قَوْلِى وَاجْعَلْ لِى وَزِيرًا مِنْ أَهْلِى..» صدق الله العظيم. فإذا كان هارون أخًا لسيدنا موسى -عليه السلام- ووزيرًا له فإن أمِّى السيدة العظيمة «نجوى» هى وزيرتى وتاج رأسى، فما كنت أستطيع أن أطلق العنان لأحلامى وأراها تتحقق أمامى من دون أمى.. أمِّى التى ربتنى على الرضا والتوكل الكامل على الله مع الإيمان فى نفسى، أمى التى تحثنى على اكتساب رأس المال الذى لا يَنْفَد.. وهو العلم.. وتشجعنى دائمًا على العمل الدءوب والجهد المستمر، أمى التى تصغى إلى ثرثرتى وتتحمل صمتى، أمى التى تحل مشاكلى برؤيتها الثاقبة وفطنتها المعهودة، أمى المبتسمة المتفائلة دائمًا المستبشرة خيرًا بما يحمله الزمن لى، أمى التى تحتضننى وتقبلنى فأشعر أننى أمتلك الدنيا.. فى عيدها أقول لها كل يوم فى وجودك عيد، تعجز كلمات الشكر عن الوفاء بقدرك فكما غنت أم كلثوم «أقولك إيه وعينى كلها نجوى»، وأتمنى لك يا نجوى يا أيتها الحبيبة الغالية الصحة وطول العمر.. ربنا يخليك يا أمى.

فى ظل علاقتك بوالدتك، ما طقوسك فى عيد الأم؟ وما طبيعة الهدايا التى تفضلها؟

دائمًا ما يكون يوم عيد الأم يومًا عائليًّا أقضيه مع الأسرة ووالدتى، وأتذكر ونحن صغار كنَّا نقوم بعمل الكروت الخاصة بمعايدة عيد الأم لوالدتنا بأنفسنا.

كيف تقضين يوم إجازتك؟

أنا لا توجد لدىَّ إجازة، وأعمل طوال الوقت.

ما أكلتك المفضلة؟

أحب الكثير من الأكلات المصرية، وأرى أن الأكل والطهو شىء يُعبِّر عن ثقافات الشعوب، وبالتالى أحب أن أجرِّب الأكلات الخاصة بكل بلد أقوم بزيارته.

ماذا عن رياضتك المُفضَّلة؟

السباحة.. ولكنى لا أتمكن من ممارستها طوال الوقت، فغالبًا ما تكون خلال فصل الصيف فقط.

ما وصفة النجاح الخاصة بالدكتورة رانيا؟

وصفتى هى الـ(4Cs)؛ الـcompetence أى الكفاءة، والـConnections أى العلاقات، والـConfidence أى الثقة، والـCharm أى الجذب.

فمعيار الكفاءة هو الأول والأهم، ثم العلاقات المتعددة المبنية على الكفاءة، ثم أن يكون لديه ثقة فى نفسه وهو يتحدث عن المادة الخاصة به وعلمه، والفارق ما بين الكِبر والثقة مصدره هو وجود الكفاءة من عدمه، وأخيرًا الجذب، فيستطيع الشخص التعامل مع المواقف والأشخاص، خصوصًا السيدة صغيرة السن فى وجود سيدات ورجال أكبر سنًّا فى ذات الاجتماع، وإجبار الجميع على الاستماع لها بناءً على خبرتها وجذبها لهم.

 

د. غادة والى وزيرة التضامن الاجتماعى: مكَانةُ المـرْأَةِ المصريةِ مُقدَّرةٌ رئَاسيًّا وحكوميًّا

د. غادة والى وزيرة التضامن وزيرة غَنيَّة عن التعريف.. فالجهد والعمل والحماس وحب العمل والناس تعد أهم أسباب نجاحها سواء فى حياتها أو المهام التى تم تكليفها بها.. تمنَّت أن تكون رسَّامة لو لم تكن وزيرة، فالرسم كان –ولايزال- بالنسبة لها أُمنيةً وحلمًا لم يَكتمل، وأكدت أنها عندما تترك الوزارة ستعود إلى الرسم من جديد، كما ترى أن تعليم المرأة، والارتقاء بثقافتها، والاهتمام بزيادة وعيها، وصقل مهاراتها، كلها أمور حتمية لتمكينها على مختلف الأصعدة.. وأن المرأة لا تعمل من أجل الاحتياج المادى فقط، بل لتحقيق ذاتها ونجاحها.. وأن مساندة الأسرة للمرأة ولفكرة عملها شىء مهمٌّ جدًّا، مؤكدةً أن زوجها دائمًا ما يُشعرها بأنه فخورٌ بها، وأنه ليس عائقًا أمام عملها.

د. غادة والى لديها 3 أبناء ذكور؛ محاسب، ومهندس، واقتصادى.. ولديها حفيدٌ واحدٌ. عيد الأم بالنسبة للدكتورة غادة والى أصبح مناسبة عمل، منذ أن أصبحت وزيرةً، باعتبار وزارة التضامن المسئول عن الاحتفال بعيد الأم.. أمَّا عن الإجازة بالنسبة لها فتتلخص فى قضاء يوم الجمعة مع أسرتها، وتحضير الإفطار مع بعضهم البعض، والاستمتاع بمشاهدة مباريات محمد صلاح والذِّهاب إلى السينما مع أفراد أسرتها.

الوزيرة الدكتورة غادة والى، كيف وصلتِ لكل هذا القدر من النجاح؟

بدايةً من المدرسة، كنت متفوقة جدًّا، ومن الأوائل دائمًا على فصلى.. وفى الجامعة استمر تفوقى، وطوال عمرى أبذل كل جهدى فى أى مهمة أُكلَّف بها، وأُقبل عليها بحبٍ وحماسٍ شديدين.. أتصور أن الجهد والحماس وحب العمل وحب الناس الذين أعمل معهم كانت دائمًا أحد أهم الأسباب التى أدَّت إلى نجاحى، كما أرَى أنه لابد من توافر قدرٍ من الجرأة والقدرة على اتِّخاذ القرارات، وقدرٍ آخر من الخيال حتى نقوم بإنجاز مهام مختلفة وجديدة، وألا نخشى التجربة دائمًا، وأن نحيط أنفسنا بالناجحين والأذكياء والمُخلصين.

بأى مجال كانت تريد د. غادة والى العمل، لو لم تصبح وزيرةً؟

أنا –بالأساس- أعمل بمجال التنمية، وفى التنمية يُمكن لأى أحد التَّطرق إلى مجالات كثيرة.. عملت فى جمعيات أهلية، ومنظمات دولية كالأمم المتحدة، حتى أصبحت وزيرةً بعد رحلة عمل طويلة فى مجال التنمية.. وبعيدًا عن كل هذا كنتُ أودُّ أن أصبح رسَّامة، فمنذ صغرى وأنا أحب الرسم، وأذهب إلى أتيليه دكتور مصطفى الرزاز، حتى أبعدتنى الدِّراسة والزواج والإنجاب تمامًا عن الرسم، الذى سأعود إليه بعد انتهاء تكليفى الوزارى، فالرسم كان شغفى، وأمنية حياتى، وحلمى الذى لم يكتمل، كما سأهتم حينها بتطوير العمل فى مجال الحرف اليدوية والتراثية، الذى هو جزءٌ من عملى الوزارى حاليًا.

كيف ترين وضع المرأة المصرية اليوم من حيث الحصول على حقوقها؟ وما مدى التقدم فى ملف تمكينها؟

توجد إرادة سياسية واضحة وحقيقية لتمكين المرأة المصرية، تدفعها ثقةٌ كبيرةٌ بها من رئيس الجمهورية، هذه الثقة التى أرجو أن تنعكس على المجتمع ككل.. فلأول مرة يوجد عددٌ كبيرٌ من السيدات بالبرلمان، ولأول مرة أصبح عندنا محافظ سيدة؛ محافظ البحيرة ثم محافظ دمياط، ولأول مرة يصبح عندنا 8 وزيرات مسئولات عن أكثر من 11 ملفًّا مهمًّا، لأنه توجد وزيرات مسئولات عن مهام وزارتين، ما يُدلل على الثقة الكبيرة فى المرأة المصرية، وحصولها على قدرٍ كبيرٍ من الاحترام، وأبسط صور هذا التقدير ما نُشاهده جميعًا فى احتفال عيد الأم سنويًّا، ومنح الرئيس عبدالفتاح السيسى المرأة المصرية وسام الكمال.. وحينما تم التحرش بسيدة فى ميدان التحرير ذهب إليها الرئيس بنفسه، واعتذر لها مُقدِّمًا باقةً من الورد.. عندما يكون هناك سيدة مكافحة مثل السيدة منى «سيدة العربة» بالإسكندرية، أو السيدة التى تعمل على سيارة نصف نقل فى القاهرة ويستقبلهما رئيس الجمهورية، كل هذه إشارات احترام وتقدير لدور المرأة المكافحة، والعاملة، والصابرة.. وعندما يثق الرئيس فى المرأة ويُعطيها ملفات مهمة مثل السياحة، أو الثقافة، وملفًا مهمًّا مثل التخطيط، هذا أيضًا تقدير لدورها ومكانتها.. كما أن وجود نائبات وزيرات سيدات ونائبة لمحافظ البنك المركزى، إشارة أخرى مُقدَّرة من كل المجتمع.

ما التَّحديات التى تواجهك الآن فى ملف المرأة؟

أكبر تحدٍّ يُواجهنى فى ملف المرأة، باعتبارى الوزيرة المسئولة عن أكثر المشروعات التى تخصها، أن نسبة الأمية لاتزال مرتفعةً جدًّا بين النساء، ما يُقلل من فرص عملها خاصة فى القطاع الرسمى، هذا بالإضافة إلى أن نسبة المرأة بسوق العمل أقل بكثير من الرجل، ومازالت نسبة البطالة بين النساء ثلاثة أضعاف البطالة بين الرجال، وبالتالى فإن دخل المرأة أقل، ما يجعلها فى موقف أضعف اقتصاديًّا واجتماعيًّا، كما أنه من أهم المشاكل التى تواجه عمل المرأة عدم توفير حضانات لرعاية أطفالها أثناء عملها، وبأسعار مناسبة وجودة عالية، بالإضافة إلى ضرورة توافر مواصلات عامة آمنة منتشرة فى كل المحافظات تسمح لها باستخدامها دون أن تشعر بأى مضايقات.. كل هذه التحديات تجعل المرأة تعمل فى وظائف أحيانًا هامشية ومن دون حماية اجتماعية.

برأيك، هل المجتمع مازال يظلم المرأة أحيانًا فى ظل دعم الدولة والحكومة لها؟

القيادة السياسية تدعم المرأة، والحكومة تدعم المرأة، ولكن المجتمع مازال يظلمها بعض الشىء، ويُحمِّلها أعباءً كثيرة.. المرأة العاملة مازالت المسئولة الوحيدة عن الأعمال المنزلية، فتجدينها تعمل خارج المنزل وداخله، فى حين أنه فى الخارج تجدين المرأة التى تعمل خارج المنزل يشترك معها زوجها فى الأعمال المنزلية، وذلك على قدر عملهما خارج المنزل.. أيضًا المرأة لدينا تتحمل عبء الأسرة الممتدة، فهى التى ترعى والدتها ووالدة زوجها، وآخرين.. وكل هذه أعباء على المرأة المصرية. كما أن هناك مناطق فى الريف والحضر مازال يوجد بها عنف ضد المرأة، كختان الإناث مثلاً بما يُمثله من قسوة مُجتمعية شديدة ضد المرأة، حتى أنه عندما يتم التحرش بها يحملها المجتمع أيضًا المسئولية عن هذا مع أنها هى المجنى عليها وليست الجانى!

كيف يُمكن تمكين المرأة؟

تمكين المرأة يتم أولاً بالتعليم، ولا أقصد هنا تعليم القراءة والكتابة، إنَّما تعليمها الثقافة والوعى، وواجباتها وحقوقها، وتعليمها القوانين والمهارات، وأن يكون لديها قدرة على العمل بحيث يكون لديها دخلٌ مستقلٌّ وكافٍ لها بما يجعلها تُحافظ على أولادها وتعليمهم وتوعيتهم.. أتصوَّر أن التعليم مُهمٌّ جدًّا لتمكين المرأة.. وأيضًا الصحة، وتأكيد صحة مفهوم الأسرة الصغيرة، حتى لا تقضى المرأة حياتها ما بين حمل وولادة ورعاية أطفال، لذلك أطلقت وزارة التضامن حملة «اتنين كفاية»، التى تنادى بالأسرة الصغيرة، وتنظيم الأسرة، والمُباعدة بين الولادات، والحفاظ على صحة المرأة، والاكتفاء بطفلين.

ما أهم المبادرات والبرامج التى أطلقتِها مؤخرًا لخدمة المرأة؟

فى الوزارة، أطلقنا مبادرات جديدة، تجعلنا أكثر قربًا من الناس.. فلدينا مبادرة جديدة اسمها «مودة»، لتأهيل الشباب المُقبل على الزواج وإكسابهم مهارات تكوين أسرة، حتى نضمن حياة أسرية سوية، وبالتالى النزول بمعدلات الطلاق المرتفعة.. ومبادرة «اتنين كفاية» لتنظيم الأسرة.. هذه المبادرة بالنسبة لى مهمة جدًّا لأنها ستحدث فارقًا فى حياة المرأة المصرية، بجانب العمل أيضًا فى مجال الإعاقة.. كما يوجد أيضًا برنامج «تكافل وكرامة» الذى يوفر دعمًا نقديًّا للمرأة المصرية، فلدينا أكثر من 2 وربع مليون أسرة استفادت منه.. السيدة التى تحصل على دعم النقدى أرى أن هذا يجعلها صاحبة قرار فى الأسرة، ويزيد من تمكينها، بما يترك أثرًا جيدًا فى المجتمع.. ومن المهم جدًّا فى رحلة نجاح أى سيدة أن تساعد أخريات غيرها، بما يجعلها مثلاً وقدوةً للبنات الصغيرات.. وأودُّ أن أؤكد أن المرأة لا تعمل من أجل الاحتياج المادى فقط، وإنما لتحقيق ذاتها ونجاحها.

كيف توازنين بين عملك فى منصب مهم وقوى كوزيرة ودورك كأم؟

أهم شىء لنجاح الحياة الشخصية والمهنية أن يكون الإنسان مُنظمًا، بجانب تحمله لمسئولياته وتحمُّل كل شىء حتى يصل إلى النَّجاح.. لقد استلمت منصبى الوزارى بعد أن كبر أولادى، وهم الآن مسافرون بالخارج، ما يُعطينى فرصةً أكبر لإعطائى وقتًا أكثر للعمل، وعندما كانوا أطفالاً، كنت أعمل ساعات أقل، وكنت حريصة على كثرة الوجود بحياتهم ومدارسهم ودراستهم، ومناسباتهم الاجتماعية مع أصدقائهم، حتى أصبحوا شبابًا، وساعدنى أن أولادى كلهم أولاد، وأيضًا وجود والدتى ووالدة زوجى، فعندما كنت أسافر للخارج كثيرًا بسبب عملى لفترة مع الأمم المتحدة كان أولادى فى رعاية والدتى أو حماتى.. كما كانت حضانة أولادى بجانب منزل حماتى، التى تهتم بهم حتى أنتهى من عملى.. أريد أن أصل من كل هذا إلى أن مساندة الأسرة الأوسع مهمة جدًّا، كما أنَّ زوجى كان مُساندًا لى ويحترم عملى دائمًا، خاصة عندما كنت أتأخر فى العمل أو أقصِّر بأى شىء كان لا يُبدى امتعاضًا، ولا يعترض على سفرى، ولا يحرمنى من فرصة تدريب، بل كان دائمًا يُشعرنى أنه فخور بى وليس عائقًا أمام عملى.

ماذا عن أولادك؟

أحمد ومحمد وعمرو أبناء الدكتورة غادة والى

لدى 3 أبناء؛ عمرو 30 سنة ويعمل محاسبًا بشركة فى دبى ومسئول عن منطقة الخليج.. ومحمد 28 سنة مهندس ميكانيكا ويعمل فى شركة بلبنان، ومسئول عن الشرق الأوسط ومتزوج ولديه طفل.. أمَّا أحمد 21 سنة فيدرس الاقتصاد بكندا، فى السنة الثالثة بجامعة تورنتو.

بماذا تصفين مشاعرك تجاه حفيدك؟

حفيدى الوحيد حتى الآن اسمه «على»، وعمره 4 أشهر، أحبه جدًّا، مع أننى لم أتخيل يومًا أننى سأحب أحدًا أكثر من أولادى، ورغم أن عمره صغيرٌ ولا أراه كثيرًا بسبب ظروف عملى، إلا أنه دائمًا ببالى وواحشنى.. أرى أن رؤية الأحفاد نعمةٌ كبيرةٌ جدًّا، لأنهم قطعة من الأولاد، ما يجعلك تشعرين بالرجوع بالعمر سنوات كثيرة، واستعادة كل لحظاتى مع أولادى وهم صغار دون تحمل الهم والمسئولية.. بالفعل، شعورٌ جميلٌ جدًّا ونعمةٌ كبيرةٌ.

كيف تقيمين تجربتك فى تربية أبنائك؟

أرى أننى كنت أكثر حزمًا مع أولادى عن والدهم.. كنت مسئولةً عن دراستهم بحكم أنها فرنسية، التى درستها.. كنت مسئولة عن الاهتمام بالمذاكرة وكل ما له صلة بالتعليم، وبالتالى كان يجب أن أكون حازمةً معهم.

ماذا يمثل لكِ عيد الأم؟

عيد الأم بالنسبة لى أصبح مُناسبة عمل بعدما أصبحت وزيرة.. فعيد الأم فى وزارة التضامن مناسبة مهمة جدًّا، والحقيقة أن وزارة التضامن طوال الوقت -ووقت أن كانت وزارة الشئون الاجتماعية- هى المعنية والمنوط بها الاحتفال بعيد الأم على مستوى الجمهورية، حتى ارتفع الرئيس عبدالفتاح السيسى بسقف الاهتمام بالمناسبة، وأخذت الطابع الرئاسى تقديرًا لدور المرأة، بما تمثل فى حضوره الاحتفال بعيد الأم بنفسه، واستقباله الأمهات وإعطائهن جوائز مالية ووسام الكمال.. كما يجب أن يعرف الجميع أن الاحتفال بعيد الأم يبدأ التحضير له سنويًّا فى شهر ديسمبر، بالإعلان فى الصُّحف ووسائل التواصل عن المسابقة، وتكون هناك لجان على مستوى المراكز، فالمحافظات، لاختيار الأم المثالية، ثم اختيار الأم المثالية على مستوى الجمهورية، ثم نقوم بتجهيز حفل كبير.. وفى السنوات الثلاث الأخيرة، ضمَّ الرئيس عيد المرأة المصرية إلى عيد الأم، فأصبحت مناسبةً كُبرى يتم فيها الاحتفال بالمرأة المصرية بتكريم 10 سيدات، وأيضًا تكريم أكثر من 32 أمًّا يمثلن كل المحافظات بالإضافة لأم شهيد القوات المسلحة وأم شهيد الشرطة، وأم المعاق والأم البديلة (أم تكفل طفلاً فى بيتها).. وفى كل عام نقوم بإنتاج فيلم عن الأم المصرية، وأحيانًا أغانى، ونبدأ البحث فى المحافظات عن قصص مُلهمة تكون بالنسبة للسيدات المصريات نموذجًا ومثلاً وقدوةً.

أما عيد الأم بالنسبة لى على المستوى الشخصى، فأقوم خلاله وإخوتى بإحضار هدية لوالدتنا، وأنتظر على الجانب الآخر هدية أولادى لى، ودائمًا ما يكون احتفالنا بمنزل والدتى.

ما الهدية التى تحبينها فى عيد الأم؟

أى هدية أشعر أن أولادى بذلوا فيها مجهودًا تُسعدنى جدًّا.. «يعنى لو نزلوا واختاروا هدية بنفسهم ولفوا وتعبوا وجابوا حاجة عارفين إن أنا بحبَّها ببقى سعيدة جدًّا».. ويسعدنى جدًّا اشتراكهم مع بعض فى كتابة كارت يعبرون فيه عن مشاعرهم.. لدرجة أننى أحتفظ بكل هذه الكروت وأعيد قراءتها كثيرًا.

كيف تقضين إجازاتك؟

أحب قضاء يوم الجمعة مع أسرتى وتحضير الإفطار المكون من فول، وبيض بالبسطرمة، وطعمية، وعصير.. أحب الذِّهاب إلى الساحل معهم، وقضاء اليوم على البلاچ.. أحب الذهاب معهم إلى البحر الأحمر.. أستمتع بمشاهدة مباريات محمد صلاح والذهاب إلى السينما معهم.

حضرتك أهلاوية ولا زملكاوية؟

أنا زملكاوية جدًّا.. (ضاحكةً) أنا ونبيلة وهالة زملكاوية.

بعيدًا عن العمل.. ماذا عن علاقة صداقتك بالدكتورة هالة السعيد والدكتورة نبيلة مكرم؟

نبيلة مكرم بالنسبة لى اكتشاف جاء مع الحكومة.. تعرفت عليها عندما كانت قنصلاً فى دبى، وقت أن كُنت فى زيارة رسمية، وكنت أراها سفيرةً مُشرِّفة لمصر، ونموذجًا مُحترمًا لموظفى الخارجية المصرية.. وانقطعت صلتنا بعد مقابلة دبى، حتى جاءت لحلف يمين تولِّى وزارة الهجرة.. الحقيقة، سعدت بها جدًّا، ورغم أنها صداقة بدأت على كبر بحكم العمل، فإننى أعتز بها جدًّا.. خصوصًا أننا مشتركتان فى أن لكل منا 3 أبناء أولاد، وبالخارج أيضًا، ونذهب معًا إلى المباريات القومية لأنها تحب الكرة مثلى.

أمَّا هالة، فتجمعنى بها صداقة تصل لنحو 20 عامًا، وعملنا مع بعض، كما أن والدى كان صديقًا لوالدها، وطوال عمرى أسمع عن أسرتها وعنها من والدها ومن كلام والدى عن والدها، وبالتالى هالة بالنسبة لى صداقة قديمة ويوجد أصدقاء كثيرون مشتركون بيننا.

 

الدكتورة هالة زايد وزيرة الصحة: حتَّى المرض لا يُفرِّق بين امرأة ورجل.. وهذه حكاية نجاحى فى حياتى العملية والأسرية

 

نموذجٌ مشرفٌ ومُلهمٌ، ليس لبنات جنسها من النساء فقط، بل لكل المصريين، وذلك بالنظر إلى الأولويات التى تهم كل أبناء الوطن من ضرورة توافر الأمن والصحة والتعليم حتى تتحقق التنمية.. وكان أن تم تكليف الدكتورة هالة زايد بمهام ملف ضرورى ومهم لدينا جميعًا، وهو وزارة الصحة، وما تبعه من مسئوليتها عن صحة كل المصريين، وليس عن النساء فقط.. عن أهم التَّحديات التى تواجهها، ونجاحها فى مشوار حياتها، بما جعلها أيقونة الصحة فى مصر، ورسالتها كأم، التى قامت بها على الوجه الأمثل، وما تحققه وتجنيه اليوم من نجاحات على المستوى الأسرى والمهنى، كان حوار «7 أيام» مع الوزيرة الدكتورة هالة زايد فى مناسبة احتفال المصريين بعيد الأم، عيد كل أم مصرية كافحت واجتهدت لأجل تقديم جيلٍ واعٍ ووطنى يتحمل مسئولياته تجاه وطنه الغالى مصر.

كيف وصلت الدكتورة هالة زايد إلى كل هذا النجاح المُبهر؟

لم أفعل شيئًا سوى العمل المُتقن، حتى لو كان هذا العمل غير مُحبَّب بالنسبة لى، ولكنى أعمل دائمًا وأبدًا بهدف الوصول إلى النتيجة المُرضية.

ماذا عن شعور د. هالة زايد وقت سماعها خبر تكليفها بمهام وزارة الصحة؟

لم أكُن مُهتمةً بالمنصب قدر شُعورى بالقلق من حجم المسئولية عن صحة كل المصريين.

ما التحديات التى تُواجهك فى ملف «الصحة»، خصوصًا ما له علاقة بالمرأة؟

فى «الصحة»، لا يوجد فرقٌ بين امرأة ورجل.. لكن العنصر الأساسى لدينا هو القوى البشرية الموجودة بالوزارة، الذين يقومون بتقديم الخدمة للجميع، والتحدِّى الأساسى هو كيفية إقناعهم سواء كانوا أطباء أو ممرضين بتقديم خدمة إنسانية، فى ظل ظروف مادِّية محدودة، خصوصًا إذا ما وضعنا فى اعتبارنا أنهم أيضًا لديهم تحديات أسريَّة ونفسيَّة.

ما السِّياسة التى تنتهجها د. هالة زايد فى إدارة ملف الصحة؟

لا أتَّبع سياسَةً مُطْلقةً؛ سياستى مَزيجٌ بين إعطاء الثِّقة مع الحَزْم.. التَّعليم ثم المُساعدة، ومن بعدهما يأتى مَبدأ الثَّواب والعِقَاب، وهذا ما تمَّ تطبيقُه بمجمُوعةٍ من الشَّباب فى تنفيذ حَملة «100 مليون صحة»، وما يتم العمل به للقضاء على قوائم الانتظار ، وما كان بالأمس القريب فى حادث «محطة مصر».. فلو كانت هناك قبضةٌ حديديةٌ فقط لما كان كل هذا التناغم، فمساعدة أفراد الإسعاف مع أطقم المستشفيات كانت صورة طيبة، لذا أحرص دائمًا على تقديم الشكر لكل العاملين فى وزارة الصحة.

كيف ترين وضع المرأة المصرية اليوم من حيث الحصول على حقوقها؟ وما مدى التقدم فى ملف تمكينها؟

تمكين المرأة فى العمل الإدارى والسياسى فى الوقت الحالى يتم بشكل كبير جدًّا، ولكنه غير موجود اجتماعيًّا، فالمجتمع «من أسر وعائلات» لا يعطى المرأة حقها، ويتم تشخيصها دائمًا على أنها ضعيفة وغير قادرة.. لكن الدولة تبذل أقصى مجهود لتمكين المرأة إداريًّا وسياسيًّا، ولابد أيضًا أن نعمل على المجتمع وتعليم النشء فى المدارس أنه لا يوجد فرق بين رجل وامرأة.

ما أهم المبادرات والبرامج التى أطلقتِها مُؤخرًا لخدمة صحة المرأة؟ 

المبادرات ليست خاصة بالسيدات فقط، فحتَّى المرض لا يُفرِّق بين الجنسين، وآخر مبادرة كانت مشروع صحة المرأة، فأنا مهتمة بعمل مبادرة للمرأة فى الصحة لتنمية صحة الأم وبالتالى الطفل، بسبب أن السيدات غير معنيات بصحتهن ولا يعتبرنها أولوية.. فقد ناقشت منذ عام ونصف العام فى أمريكا إحدى الأوراق البحثية الخاصة بعبء سرطان الثدى فى الصعيد، واكتشفت أن السيدات رغم معرفتهن بحالتهن الصحية وبمرضهن إلا أنهن يؤجلن خطوات علاجهن بسبب أولوية الإنفاق الأسرى، وبالتالى تقرر أخيرًا البدء فى العلاج، وسرطان الثدى من أخطر الأمراض المُسببة لوفاة السيدات  فى مصر بسبب إهمالهن فى علاجه.

بأى مجال كانت تريد د. هالة زايد العمل بعيدًا عن المجال الطبِّى؟

كُنتُ أُفضِّل فى مرحلة الثانوية العامة دخول القسم الأدبى، ثم الالتحاق بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية، فقد درست بالقسم العلمى رغمًّا عنِّى، والتحقت بكلية الطب رغمًا عنى أيضًا، وبعد 15 سنة من ممارسة الطب و7 سنين من التعليم، درست الماجستير، والدكتوراة فى إدارة الأعمال.. ولو رجع بى الزمن مرة أخرى لاخترت نفس السيناريو؛ أن أصبح دكتورة نساء، وأتحمل اتِّخاذ القرارات،  والعمليات، بالإضافة للجانب الإنسانى الكبير الموجود فى مجالى، ومازال ضمن اهتماماتى التاريخ الاجتماعى والسياسى والجغرافيا.

الدكتورة هالة زايد تتوسط ابنها سيف وزوجته نشوى

هل نشأت الدكتورة هالة زايد وسط عائلة طبية؟

نحن 35 حفيدًا، ترتيبى السابعة بينهم، وأهلى كانوا 10 أخوات، وأسرتى 4 أخوات.. عائلة كبيرة.. ورغم كل هذا العدد كنت الوحيدة التى التحقت بكلية الطب نتيجة اجتهادى وتفوقى الدائم.

وماذا عن أبناء الدكتورة هالة زايد؟

ابنى الكبير سيف، مهندس بترول، وحاليًا استشارى بإحدى الشركات الأجنبية وحصل على mba (ماجستير إدارة الأعمال)، وزوجته من عائلتى، تخرجت فى الجامعة الأمريكية، وأعتبرها ابنتى، وتشبهنى كثيرًا.. وشريف مهندس معمارى، وفنان، ومغامر، وعنده هدف واضح، وحاليًا يؤدى الخدمة العسكرية، ومن بعدها سيسافر إلى ألمانيا لدراسة الماجستير .. سيف وشريف مختلفان جدًّا عن بعضهما.. كما أننى أعتبر كل من أعمل معهم أبنائى، ودائمًا ما أطلق كلمة «ولادى» لكل الشباب الذين يعملون معى.

هل كنتِ تُشجعين ابنيك على اختيار نفس مجال عملك؟

كان أهم شىء بالنسبة لى ألا يكونا متفوقين فى الدراسة فقط، وألا يكون معيار الرضا عنها مُلخصًا فى الحصول على الدرجات النهائية بالدراسة، بل يجب عليهما أيضًا الذهاب إلى ساقية الصاوى، وتعلم الموسيقى، وممارسة الرياضة، ولعب البلاى ستيشن.. فالمذاكرة وحدها لن تفرز جيلاً موهوبًا.

كيف توازنين بين عملك كوزيرة ودورك كأم؟

أحبُّ دورى كأمٍّ، ومحظوظةٌ أن أولادى «ذكور»، لأن الأولاد لا يحتاجون وجود الأم إلى جوارهم فى كل وقت، فكنت دائمًا ما أزرع فى سيف وشريف الثقة، وأنهما قدوةٌ لى، لأننى فى مثل سنهما لم أكُن بنفس الدرجة من اعتمادهما على نفسهما، ولم أمارس طوال عمرى دور الرقيبة عليهما، بل كنتُ أمًّا لهما وصديقة فقط.. أحب دور الأم بكل معانيه، وهوايتى كانت دائمًا الطهو والقراءة، حتى ساعة تكليفى بالوزارة وحلف اليمين.

هل مرَّت الوزيرة بلحظات صراع داخلى بين خيارى المسيرة المهنية أو العائلة؟

سيف وشريف مختلفان جدًّا عن بعضهما.. كما أننى أعتبر كل من أعمل معهم أبنائى، ودائمًا ما أطلق كلمة «ولادى» لكل الشباب الذين يعملون معى

أكيد طبعًا مررت بمثل هذه الأمور، وكانت ببدايات حياتى؛ فقد أخذت إجازة سنةً لرعاية كل طفل منهما، وكنت أعود إلى عملى ثانيةً بعد أن يكون طفلى بلغ سنة وثلاثة أشهر، فهذه رسالتى، ودورى الذى لن يقدر أى أحد غيرى على القيام به، خصوصًا فى مراحل نمو الطفل الأولى، وهذه ميزة أن تكونى أمًّا.

ماذا يمثل عيد الأم للدكتورة الوزيرة هالة زايد؟

عيد الأم يومٌ جميلٌ، كنت أحرص دائمًا على أن أكون فيه مع والدتى، وأتذكر جدَّتى، لأنها كانت شخصيةً مُميزةً ومُختلفةً وقوية؛ قامت بتربية 10 أبناء «5 ذكور و5 إناث».. كانت صديقتهم، وعلَّمتهم، وكانت شديدة الثَّقافة، وحرصت على اصطحابهم إلى السينما والمسرح.. والآن أقضى عيد الأم حسب ظروف عملى، وكثيرًا ما يحاول سيف وشريف اللحاق بى فى المنزل، لتقضية بعض الوقت معى، أو الخروج معى، لكن ظروف عملى كثيرًا ما تقضى على هذه المحاولات، وفى آخر 10 سنوات دائمًا ما يُصرَّان على الحضور إلى مقر عملى لتقديم هدايا عيد الأم.

ما الهدية التى تُحبِّينها فى عيد الأم؟

أولادى يعرفون أننى أحب أشياء بعينها، بسيطة فى قيمتها وعظيمة فى معناها؛ مثل فنجان صغير، يمثل ذكرى جميلة بالنسبة لى، ورغم ذلك دائمًا ما يصرَّان على إهدائى هدية قيمة تكون فى الغالب «ساعة أو أنسيال».

كيف تقضين إجازاتك؟

رغم أننى أحب الشوبنج جدًّا فإننى مُحدَّدة.. يعنى أحدد الأماكن التى أريد وأحب الشراء منها، ودائمًا ما أتردد عليها، وليس من طبعى تغيير الأماكن ولا حتى الأشخاص.

الدكتورة هالة زايد أهلاوية ولا زملكاوية؟

أنا أشجع برشلونة ومانشستر يونايتد.. وأهلاوية لأن عائلتى كلها أهلاوية.. «وممكن أشجع الزمالك لو بيلعب حلو».

مَنْ تستشيره الوزيرة هالة زايد عند اتخاذ قرارات مهمة؟

 أستشير فى الأمور الاجتماعية بعض الأشخاص القليلين جدًّا.. أصدقاء العمر.. لكن لو أن هناك أمرًا يلزمه اتخاذ قرار فلابد من التفكير الجيد، واستشارة شخص متخصص فى هذا الأمر، حتى لو كان شابًا صغير السن، وكثيرًا ما أتعلم وأكتسب خبرات مختلفة من المحيطين بى.

ماذا عن علاقة الصداقة التى تجمعك بباقى الوزيرات؟

محظوظة جدًّا بعلاقتى بالدكتورة رانيا المشاط كصديقة جميلة، ود. إيناس عبدالدايم إنسانة عظيمة جدًّا، وطبيعتها راقية، وعلاقتى بها بدأت منذ تكليفها بالوزارة، ود. غادة والى نموذج ومثالٌ، بالنسبة لى امرأة قوية، نتعلم من خبرتها، وباقى الوزيرات تربطنى بهن جميعًا علاقة مُحترمة.

ما المبدأ الذى تؤمنين به فى الحياة أو المقولة التى دائمًا ما تُرددينها؟

مؤمنة جدًّا بالتحديات ودائما ما أقول «what doesn’t kill you ,make you strong» أو مثلما يُقال «الضربة اللى مش بتموت بتقوى»، ودائمًا ما أحرص على أمرين؛ «التحدى» و«ألا أكون تابعة لأحد».. أحب أن أكون دائمًا مُختلفة.

ما نصيحتك لكل امرأة للوصول لما وصلتِ إليه؟

نصيحتى للرجل وللمرأة على السواء بتحكيم العقل دائمًا والتفكير وتنحية العاطفة جانبًا عند اتخاذ القرارات، وأن يكونوا شبه أنفسهم، غير تابعين لأى أحد، ودائمًا ما أقول لزملائى «لو حابب تكون فى منصب مهم أو تنجح لازم تشتغل على المريض، لأننا كلنا موجودين علشانه».. لابد أن تكون محترفًا، حتى لو أن رئيسك بالعمل رافضٌ لوجودك.. قبل أن أصبح وزيرة عملت لعامين بعيدًا عن الوزارة، تركتها لأننى وددت أن أكون نفسى.. يجب على كل شخص أن يحدد هدفه من عمله حسب نوعيته، وكل من يتخذ هذا الأسلوب لن يصبح يومًا ما على المعاش، لأنه يعمل من أجل نفسه لا من أجل المنصب، لذا لم يكن من طموحى فى يوم من الأيام أن أصبح وزيرةً.. بعد الثورة، كنت الوحيدة وقت حظر التجوال فى مبنى 10 أدوار، أصررت على فتح أبواب المبنى كى أتواصل مع كل المستشفيات فى مصر، والاطمئنان على عدم احتياجها أدوية أو دم مثلاً.. أعمل دائمًا من أجل عملى لا من أجل أن يشكرنى أحد.

«7 أيام» حرصت على لقاء المهندس سيف ابن الوزيرة هالة زايد وسألته: ما خطتك فى عيد الأم هذا العام؟

سيكون أول عيد أم وماما وزيرة، فهى دائمًا ما تكون مشغولة فى مثل هذا اليوم، لكننى أحاول رؤيتها بأى طريقة، ونخرج معًا، ماما أعز صديقة لى، وهى تُحب الشوبنج جدًّا، ولكن فى أماكن مُحددة، تعتاد الذِّهاب إليها، ولا تميل إلى التغيير بسهولة، لأنها برج الجدى.

أنت أهلاوى أم زملكاوى؟

عائلتنا أهلاوية جدًّا، لكننى فى فترة ما كنت مشتركًا بأكاديمية الزمالك، وكنت حاضرًا فى الاستاد منذ فترة قريبة بإحدى مباريات الزمالك، خصوصًا أنه يلعب بطريقة جيدة تروق لى هذا الموسم.

ماذا عن شعورك عندما تم تكليف والدتك بوزارة الصحة؟

خشيت عليها من المسئولية، لأنها كبيرة جدًّا، وقلقت عليها، وبعد فترة أصبحت فخورًا بها، لأنها تستحق، ويجب أن يعرف الجميع أننى لم أشعر بتقصير منها طوال عمرى بسبب مسئولياتها، بل بالعكس، دائمًا كل شىء فى زيادة.

ما الدعم الذى قدمته لوالدتك منذ توليها هذا المنصب؟

أنا وشقيقى دائمًا على قدر المسئولية التى أولتنا إيَّاها منذ أن كنَّا صغيرين، ولم نخذلها يومًا ما.

 

د. هالة السعيد وزيرة التخطيط والمتابعة والإصلاح الإدارى: رؤية أحفادى أجمل وأحلى هدية فى عيد الأم

الدكتورة هالة السعيد تتوسط ابنتيها نور ومنة

 د. هالة السعيد ابنة المهندس حلمى السعيد، وزير الكهرباء والسَّد العالى الأسبق، وحفيدة وزير أيضًا بإحدى الحكومات الوفدية خلال الحقبة الملكية.. تخرجت فى كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، وعُيِّنت مُعيدةً فى الكلية بقسم الاقتصاد، حتى حصلت على منصب أول عميد مُنتخب للكلية عام 2011، فى سابقة هى الأولى من نوعها.. وهى الطالبة التى حصلت على المركز السادس فى الثانوية العامة، بجانب أنها كانت رئيس اتحاد طلاب مدرستها، وتم اختيارها كأفضل رئيس اتحاد للطلبة..

هل رسمت الدكتورة هالة السعيد -وقت أن كانت طالبة- فى مخيلتها كل هذا النجاح الذى حققته، حتى أصبحت وزيرة لتخطيط مصر، فى حكومة الدكتور مصطفى مدبولى، التى يقع على كاهلها تحقيق كل آمال وطموحات المصريين فى النهوض ببلدهم بعد ثورتين شعبيتين كبيرتين؟ وماذا تمثل لها أسرتها؟ وكيف ترى وضع المرأة المصرية الآن ومستقبله؟ كل هذا وغيره الكثير فى حياة د. هالة السعيد ترويه لـ«7 أيام» فى سطور هذا الحوار.

كيف استطعتِ تحقيق كل هذا النجاح العلمى والمجتمعى والمهنى؟

بالاجتهاد والعمل والعزيمة.. دائمًا أُحبُّ أن أكون متفوقةً، وهذه كانت نصيحة والدى ووالدتى –رحمهما الله- الدائمة لى، بأن أبذل أقصى مجهود مُمكن فى كل ما أقوم بعمله، لأصل فى النهاية إلى النجاح.. ذاكرت جيدًا فكُنت الأولى دائمًا بمدرستى، وفى نفس الوقت مارست مختلف الأنشطة، إلى جانب رئاستى لاتحاد الطلبة.. أحببت كل أعمالى فأتقنتها، والتوفيق من عند ربنا طبعًا.. فكنت السَّادسة على الجمهورية بالثانوية العامة، والثانية على دفعتى بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية، فعُيِّنتُ معيدةً، واجتهدت كثيرًا جدًّا بعملى الأكاديمى حتى أصبحت أستاذةً، فعميدة للكلية.

هل كان حلم د. هالة السعيد أن تصبح وزيرةً أم كانت هناك طموحات أخرى فى قلبها وعقلها؟

فى الحقيقة، كل مرحلة مختلفة عن الأخرى.. فمثلاً كونى وزيرة للتخطيط فى حكومة بلدى يُعتبر شرفًا وفخرًا لأى أحد، يتعدَّى كل مشاعر السَّعادة، لأننى كوزيرة كل همِّى هو المساهمة فى تحقيق الإنجازات وتخطى العقبات والصعاب، وإضافة كل ما هو مفيد، بما يعود بالمردود الجيد على بلدى مصر.. ولكنِّى رغم كل هذا فإننى لم أخطط فى يوم من أيام حياتى كى أحمل حقيبةً وزاريةً، بل كل ما فكَّرت به وسعيت إليه واجتهدت من أجله أن أكون عميدةً لكلية الاقتصاد والعلوم السياسية، لحبِّى الشديد لها، وحينما تحقق هذا الحلم أحسَسْتُ أننى بلغت مُنتهى أحلامى فى مشوارى المهنى، وفكَّرت بعدها فى أيام الاستمتاع بالحياة والراحة والبقاء بجانب أولادى وأحفادى.. حتى رُشحت للوزارة فتغيَّر وقتها كل شىء بحياتى وعقلى وتفكيرى.

هل تنصحين المرأة بالعمل؟

عمل المرأة ليس سهلاً، لأنه يقابله جانبٌ كبيرٌ من التَّضحيات، خصوصًا أنه ليس من السَّهل أن توفق المرأة بين بيتها وأولادها وعملها، لأن كل هذا يأتى على حساب صحتها.. لهذا، يجب على المرأة أن تكون مستعدة ومُسلَّحة دائمًا بالتعليم والتدريب، وبالأدوات التى تجعلها تستطيع اكتساب ثقة الآخرين فى عملها.. يجب على كل فتاة ألا تترك أى فرصة للتعليم والتدريب، حتى يُمكنها على الأقل الاستثمار فى شخصيتها، وتوفير بيئة أمومية جيدة لأطفالها، تنعكس على تنشئتهم فيما بعد، بما يخدم بيتهم ومجتمعهم

ماذا تمثل المرأة بالنسبة للوزيرة الدكتورة هالة السعيد؟

المرأة تمثل لى شيئًا قويًّا جدًّا، فهى سندٌ للمجتمع، وكما قال أحد الكُتَّاب المعروفين، إذا أردت أن تعرف مدى تقدم مجتمع فانظر إلى وضع المرأة فيه.. فكلما كانت المرأة قوية ومتقدمة وواعية، كانت واجهةً لبلدها فى كل وأى مكان، ومن المهم جدًّا أن تكون واجهةً مشرفةً لبلدها.

كيف ترين المرأة المصرية اليوم؟ وما مدى التقدم فى ملف تمكينها على مختلف الأصعدة؟

وضع المرأة اليوم نال قسطًا وافرًا من الحقوق والمكتسبات، فأبرز دليل على تقدم الدولة هو الإدراك الحقيقى لأهمية المرأة كعامل قوى لتحقيق التغيير الإيجابى من خلال تعزيز تمكينها اجتماعيًّا واقتصاديًّا وسياسيًّا، للمشاركة يدًا بيد مع الرجل فى البناء، ودفع عجلة التنمية.. وبالفعل، فقد شهدنا منذ فترة خصوصًا فى عام 2017 تحولاً كبيرًا ومشاركةً أكبر للمرأة المصرية على جميع مستويات صناعة القرار.

وضع المرأة الآن متميز جدًّا، والدليل على ذلك الثقة الكاملة التى حازت عليها على أعلى المستويات، خصوصًا حينما يرى كل المصريين أن هناك الآن ثمانى وزيرات فى الحكومة المصرية، كل منهن تحمل فوق عاتقها ملفات مختلفة وقوية لم تكن أى امرأة مكلفة بها من قبل.. نجد وزيرة للتخطيط، وزميلة للاستثمار، وامرأة مسئولة عن صحة المصريين، وأخرى للسياحة.. كل هذه الأدوار جديدة على المرأة، ولكنها لم ولن تقصر فى مهامها، وتثبت كفاءتها يومًا بعد يومٍ، وهو ما يعزز ثقة الرئيس السيسى والمجتمع المصرى فى المرأة المصرية، ويمنحها قدرًا أكبر من الثقة، ما يجعل منها بالنهاية قدوةً ومصدر إلهام لغيرها من النساء، حتى يحققن الكثير من أحلامهن وطموحاتهن، بما يعود بالنفع على المجتمع، وهى رسالة مجتمعية مهمة جدًّا.

كيف ترين وضع المرأة كهدف رئيسى فى رؤية مصر للتنمية المستدامة 2030؟

فى فبراير من عام 2016، أطلقت مصر استراتيجيتها الخاصة من أجل تحقيق التنمية المستدامة.. رؤية مصر 2030.. التى تمثل النسخة الوطنية من الأهداف الأُمَميَّة، واعتمدت فى إعدادها على المنهج التشاركى، فساهم فى إعداد هذه الاستراتيجية ممثلو المجتمع المدنى والقطاع الخاص والأكاديميون والإعلاميون والخبراء من شتى المجالات.. وضعت هذه الرؤية على قائمة أهدافها بناء مجتمع عادل، يضمن الحقوق والفرص المتساوية لأبنائه وبناته، لتحقيق أعلى درجات الاندماج لجميع فئات المجتمع، وكذلك القضاء على كل أشكال التمييز والممارسات الضَّارة بالمرأة، التى حظيت بنصيب كبير ووافر فى هذه الرؤية، ووُضعت استراتيجية المرأة فى قلب استراتيجية مصر 2030 بالتعاون مع المجلس القومى للمرأة، حتى تُراعَى اعتبارات واحتياجات المرأة على كل محاورها، ولتلبى آمال وطموحات المرأة المصرية.

ما الذى تحلم د. هالة السعيد بتحقيقه للمرأة؟

المرأة –اليوم- استطاعت أن تثبت وجودها ونجاحها فى المراكز القيادية؛ من أول مستشارة للأمن القومى إلى مسئولة عن الثقافة، والسياحة، والاستثمار، والإصلاح الإدارى والتخطيط، وكان قد سبق تكليف المرأة بمهام التضامن الاجتماعى، والتعاون الدولى، والهجرة وشئون المصريين بالخارج، والنيابة الإدارية، لتحمل المرأة لأول مرة فى تاريخ مصر 8 حقائب وزارية، منذ أن تولت السَّيدة حكمت أبوزيد مهام وزارة الشئون الاجتماعية عام 1962، وأتمنى توسيع نطاق مسئولية المرأة لتتولى إدارة العديد من القطاعات والملفات الشائكة والمهمة، ما يُعتبر شهادةً وتأكيدًا وتعزيزًا للثقة فى قدراتها، وتجسيدًا لشراكتها الكاملة مع الرجل فى تحمل أعباء التنمية.. كما أن وجود المرأة فى مراكز صنع واتخاذ القرار أمرٌ مهمٌ جدًّا، وهذا ما نُخطط له ونسعى لتحقيقه عن طريق برامج تدريب المرأة فى المراكز القيادية.

هل أخذت المرأة فرصتها بالمشاركة فى المناصب القيادية؟

على أرض الواقع، نرى طبعًا أن المرأة أخذت فرصتها سواء فى البرلمان حيث توجد 39 نائبة، واليوم نتحدث عن تعديل دستورى يضمن وجود ما نسبته 25 بالمائة من الأعضاء به للمرأة، كما نجدها على قمة أهم الوزارات، ما يُدلِّل على أنها على الطريق الصحيح، كما توجد لدينا محافظ سيدة، إلى جانب الكثير من الملفات التى تتولاها المرأة، والشركات والقطاعات التى تتولاها، ووجود عدد كبير من سيدات ورائدات الأعمال.

كيف توفقين بين عملك ودورك كأم؟

الحمد لله الأولاد كبروا، لكن هذا لا يمنع أنهم دائمًا وأبدًا فى احتياج إلى والدتهم، ومساعدتها لهم، ووقوفها إلى جانبهم، وهذا ما أهتمُّ دائمًا بالقيام به، حيث أقوم يوميًّا بالاطمئنان عليهم عبر التليفون، حتى يأتى لقاؤنا يوم الإجازة الأسبوعى، وهذا أكثر شىء يجلب لى السعادة، بالإضافة إلى قيامى بترتيب متطلبات البيت ليلاً بعد العودة من العمل، والترتيب لليوم التالى، وهذا ما يؤكد أن المرأة أقوى من الرجل عمومًا، لأنها قادرة على تحمل مسئولياتها المختلفة.

هل أثر عملك سلبًا على علاقتك بأسرتك وأولادك؟

لا بالعكس، أنا أقول دائمًا إن المرأة التى تعمل تعرف كيف تُرتِّب أوقاتها، وإن التى تؤدى متطلبات أسرتها وواجباتها ومسئولياتها تبقَى منظمة جدًّا وحريصة على الوفاء بكل التفاصيل، حتى الصغيرة منها فى التعامل مع أولادها.

ماذا عن أولادك؟

ابنتى الكبيرة منة «36 سنة»، تخرجت فى كلية الاقتصاد والعلوم السياسية بالجامعة الأمريكية.. وخالد «32 سنة»، مهندس كيميائى، عمل بإحدى شركات الصناعات الكيماوية لفترةٍ، ثم اتَّجه بعدها إلى إقامة مشروع خاص بمفرده فى أحد المجالات الجديدة الخاصة بالتكنولوجيا.. ونور «24 سنة»، وتعمل بإحدى شركات التسويق، وكثيرًا ما أشجعهم على القيام بعمل كل ما يحبونه ويقتنعون به.

هل قُمتِ بتربية أولادك بنفس الطريقة التى تربَّيتِ عليها؟

ربَّيت أولادى على الصداقة والثقة، وأن «يخافوا على زعلى» مثلما تربَّيت، فقد كنت منذ بداية حياتى أحمل قدرًا كبيرًا من احترام أهلى والحفاظ على مشاعرهم، وعدم مضايقتهم، وهو ما حرصت فى تربيتى لأولادى عليه.

كيف تقضين إجازتك؟

الجمعة هو يوم إجازتى الوحيد، والذى يجتمع خلاله كل أفراد العائلة، وأحرص دائمًا على قضاء أطول وقت ممكن معهم.

ما نصيحتُكِ للأم كى تكون ناجحةً فى تربية أولادها؟

حتمًا على كل أم أن تبقى قريبةً جدًّا من أولادها، وأن تصاحبهم وتكسب ثقتهم، وأن تعى أن هناك دائمًا فارقًا فى السن، والتكنولوجيا، والخبرات الحياتية، وأن أولادها لن يكونوا على أية حال نسخةً منها.. لابد أن تعى مفهوم تطور الأجيال، واستقلالية شخصياتهم ورغباتهم، التى يجب أن ننميها لديهم، مع إفساح مساحة مناسبة لاختياراتهم، وللحرية التى تكسبهم الثقة بأنفسهم، حتى يتحقق لهم النجاح بحياتهم.

وماذا عن أحفادك؟

لدى حفيدان هما كل حياتى.. «بموت فيهم وبيوحشونى».

ما الهدية التى تسعدك فى عيد الأم؟

أن أرى أحفادى.. تلك أجمل وأحلى هدية فى هذه الدنيا.

 

د. ياسمين فؤاد وزيرة البيئة: بإصرار وعزم ودفع من والدتى حققت نجاحات كبيرة واستطعتُ أن أمُرَّ بمحطَّات كثيرة

د. ياسمين فؤاد وزيرة البيئة مثالٌ للجِدِّ والاجتهاد والعمل الدَّءوب بشغفٍ.. فلقد حصلت على الدكتوراه فى الدراسات اليورومتوسطية من كلية الاقتصاد والعلوم السياسية جامعة القاهرة، وكذلك ماجستير فى العلوم البيئية من جامعة عين شمس، كما أنها خبيرة فى التعاون الدولى.. شغفها كان له قرارٌ مصيرى فى حياتها.. استمعت إلى صوته بداخلها وتتبَّعته؛ لتحصُل على وزيرة، وأُم، ونموذج لامرأة مصرية ناجحة ومُلهمة، بقصَّة نجاح طويلة فى مجال البيئة.

كيف وصلتِ لهذا النجاح، وما شعورك عند تولِّى الوزارة؟

أنا من مواليد 1975.. وكُنتُ فى بدايتى مُتحمِّسة جدًّا للعمل، ولكونى سيدةً عاملةً فى المقام الأوَّل، وذلك بسبب والدتى، حيث كانت والدتى صحفيةً، على مدار 24 ساعة، فهى نائب رئيس تحرير جريدة الجمهورية، وتغطى ملفَّات المرأة والصحة والسكان، وهى مجالات ليست سهلة، خصوصًا فى فترة الستينات والسبعينات، وقد كان لها دور كبير ليس فقط فى تغيير حياتى، ولكن أيضًا فى مفهوم النظرة للمرأة، ففى صغرى كنتُ أراها تشعر بالضيق؛ لأن صفحات المرأة كانت تقتصر فقط على الموضة والطهو، وكانت ترى أن دور المرأة أكبر من ذلك، فكانت تُطبِّق قضية تمكين المرأة، سواء فى حياتها العملية، أو فيما يخصُّ حياتى أنا وأخى، حيث إن لى أخًا واحدًا هو أستاذ مُساعد بقصر العينى بقسم جراحة القلب والصدر، وهو قسمٌ ليس بالسَّهل، وقد نشأتُ أرى والدتى تقوم بعمل الكثير، وتعمل بجِدٍّ، وتُريد التغيير، وعملها ليس تقليديًّا، ودومًا ما تُحاول التوفيق بين العمل وأُسرتها، خصوصًا بعد وفاة والدى وأنا وأخى صغيران، وتُعتبر هى من قامت بتربيتنا وحدها، فرأيتُ وعِشتُ رحلة كفاح والدتى، وكيف أنها قاتلت من أجلنا، فنشأت لدىَّ أنا وأخى الرَّغبة فى أن نُعوِّض والدتنا ونُثبت لها قُدرتنا على أن نكون أفضل، ففى المدرسة كُنَّا دائمًا ما نُحاول أن نحصل على الدَّرجات النهائية وليس فقط الدَّرجات المُرتفعة، ويُذكِّرنى بعض أصدقائى الآن أننى كُنتُ مُتفوِّقة أيام الدِّراسة، ولكننى كُنتُ أرى أننى كنت طالبةً عاديَّة.

ماذا عن سنوات التعليم الأولى فى حياة وزيرة البيئة د.ياسمين فؤاد؟

كُنتُ دائمًا ما أُحِبُّ فى صغرى أن أقوم بواجباتى على أكمل وجه، فلا أُريد أن يُوجِّه لى أحد جُملة مثل: لماذا لم تقومى أو تنتهى من واجباتك؟ فأنا لا أُحِبُّ أن ينتقدنى أحدٌ، وأحترم نفسى كما يقولون.. حتى التحقتُ بكلية الآداب قسم اللغة الإنجليزية، وحصلتُ على الليسانس، ثم حصلتُ على دبلوم ترجمة فورية، ثم تزوَّجت وأنا فى عامى الـ22.

كيف كانت بداياتك فى الحياة العملية؟

لم أُحِب أن أُمارس مهنة التدريس، ولا مهنة الترجمة، فقد عملتُ بالفعل مُترجمةً لمدة 6 أشهُر، ثم انتقلتُ للعمل فى وزارة البيئة فى عام 1997، ونحن البيئيين -كما نُطلق على أنفسنا- نعتبر هذا الوقت هو العصر الذهبى للبيئة فى مصر، ثم انضممتُ لوزارة البيئة ولجهاز شئون البيئة، وقد كان لى الفخر فى انضمامى لفريق عمل د.نادية مكرم عبيد، أوَّل وزيرة للبيئة، والتى نُطلق عليها ملكة البيئة فى الوطن العربى، ولن أنسى كيف قد قامت بدعمى ومُساندتى، ولا أنسى أنها حتى الآن تقوم بمُحادثتى كل يوم جمعة لتسأل عن حالتى، وأخبارى، وما يُمكن أن تقوم بعمله من أجلى.. واستمررتُ فى العمل بوزارة البيئة وجهاز شئون البيئة رغم تفضيل مُعظم زملائى الانتقال إلى العمل بالمنظمات الدولية لرواتبها المُرتفعة، إلا أن هدفى لم يكن مادِّيًّا؛ فقد أحببتُ هذا المجال..

ما الدافع وراء كل هذا التمسك بالعمل فى هذا المجال؟

أنا أُحِبُّ عملى، وأصبحتُ فى مجال البيئة منذ سن صغيرة، وكان المجال صعبًا بسبب تخرُّجى فى كلية أدبية، ولكن بإصرار وبعزم وبدفع من والدتى حققت نجاحات كبيرة واستطعتُ أن أصل للكثير، وأن أمُرَّ بمحطَّات كثيرة، وحصلتُ على ماجستير العلوم البيئية من جامعة عين شمس، وهذا كان شيئًا مُختلفًا تمامًا عن دراستى الأدبية والنَّقلة لدراسة العلوم البيئية والجيولوجية والكيميائية، وغيرها من العلوم، التى ليست بالسَّهلة، فتعبتُ جدًّا فى المُذاكرة، وكانت والدتى دائمًا ما تدعمنى فى هذا الأمر، وقد كُنتُ فى هذا الوقت أُمًّا لطفل صغير، وأعمل فى جهاز شئون البيئة، وأُذاكر لمرحلة الماجستير، وفى عام 2003 لم يكن هناك فى هذا الوقت إدارة للتعاون الدولى داخل جهاز شئون البيئة، وبدأ إنشاء هذه الإدارة بعد انتهاء المشاريع الأجنبية التى كانت تدعم منظومة التعاون الدولى، وأصررتُ أن يتم تعيينى فى الوزارة، واستكمال هذا المشوار، حتى تم تكليفى من وزير البيئة كقائم بأعمال الإدارة المركزية للتعاون الدولى، وكلما تقلَّدت منصبًا كُنتُ أشعر بالمسئولية أكثر، وأحلم أن أنجح بها، وفى الوزارة التالية أوكل المهندس ماجد جورج إلىَّ ملفًّا أصعبَ، وهو ملف موضوعات البيئة العالميَّة، وشرفتُ بأن أعمل عليه تحت دعم وحكمة وتدريب د.مصطفى كمال طلبة، وقد كان يشغل منصب الرئيس التنفيذى لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة لمدة 16 عامًا، وهو المصرى الوحيد الذى تقلَّد هذا المنصب وشغل منصب وزير البحث العلمى، وقدَّم لى كثيرًا من الدَّعم والمُساندة، وكانت هذه بدايتى فى مشوار جلب تمويلات للبلاد عن طريق البدء فى مشاريع وصياغتها.

كيف ترين وضع المرأة المصرية اليوم من حيث الحصول على حقوقها؟ وما مدى التَّقدُّم فى ملف تمكينها؟

كون القيادة السياسية أسندت لـ8 وزيرات المهمة فى مجالات مختلفة، فهذا يعنى الثقة الشديدة فى المرأة المصرية وقدراتها رغم صعوبة الملفات الموكلة لكل وزيرة؛ لأنها تحدٍّ فى مجالات مختلفة، فرحلة النجاح لابد أن تكون فيها مُخاطرة، ولو أن الإنسان لم يُجازف أو يُغامر سيظل فى مكانه، ما ينعكس على قضية المرأة وملف تمكينها فى مصر.

الدكتورة ياسمين فؤاد مع والدتها

ماذا عن أولادك؟

لدىَّ ابن فى أولى جامعة، وابن فى 5 ابتدائى.

كيف تُوازنين بين عملكِ فى منصب مهم وقوى كوزيرة ودورك كأُمٍّ؟

أعمل منذ فترة طويلة جدًّا، ويُقدر ابناى ذلك، فعندما كُنتُ فى مؤتمر التنوُّع البيولوجى، وبعد نهاية المؤتمر الذى استغرق 21 يومًا، والمؤتمر كان صعبًا جدًّا، واستغرق تنظيمه 3 أشهُر، وقُلتُ فى آخر المؤتمر إن ابنىَّ هما البطلان الحقيقيان، وأحاول أن أوفق بينهما وبين عملى.

ما طقوسك فى عيد الأُمِّ؟ وما طبيعة الهدايا المُفضَّلة لَكِ؟

يوم عظيم بالنسبة لى، ودائمًا ما أقضى هذا اليوم مع والدتى، ويُهادينى ابناى كل عام ببيرفيوم، وورد، وشوكولاتة؛ لأنى أُحبُّها جدًّا.

كيف تقضين يوم إجازتكِ؟

أقضى يوم إجازتى مع ابنىَّ، ولو لدىَّ مُبادرة أو نشاط مثل مبادرة حُرَّاس النيل، فإن ابنىَّ يكونان معى؛ لأنه لابد أن يكون لديهما انتماء للبلد، فتوجيه الشِّعارات للأولاد غير مُجدٍ، وإنما تعليمهم ومُشاركتنا لهم فى أعمالهم سيجعلانهم أكثر مسئوليةً.

بعيدًا عن العمل.. ومع وجود نسبة 25 بالمائة من الوزيرات سيِّدات، ماذا عن علاقتك بهنَّ؟

علاقة جيِّدة جدًّا، فنحن نتقابل فى الاجتماعات، ونحضر عشاءات معًا، وهناك توافُق كبير جدًّا بيننا، وقد كان أوَّل تعاون لى مع د.سحر نصر وزيرة الاستثمار والتعاون الدولى؛ لأننى طلبت إعادة هيكلة قطاع البيئة، ثم د.رانيا المشاط وزيرة السياحة؛ لأن البيئة مسئولة عن المحميات الطبيعية، فكان لابد أن يكون هناك تعاون بين الوزارتين؛ لأن موارد مصر الطبيعية رأس مال طبيعى، ثم د.هالة السعيد وزيرة التخطيط، وتربطنى بها علاقة قوية بسبب مشروع التنمية المُستدامة، وطبعًا د.هالة زايد، ود.إيناس عبد الدايم، وكل الوزيرات طبعًا تربطنى بهنَّ علاقة صداقة.

ما وصفة د. ياسمين فؤاد للنَّجاح؟

أعتقد أن سر نجاحى هو الإصرار والمغامرة وحُبِّى للمجال البيئى، فمن يحب شيئًا ينجح فيه، وأنا أعتبر نفسى محظوظة؛ لأن هناك كثيرًا من الناس يُفنون حياتهم دون أن يعلموا ما الشىء الذى يُحبُّونه، وهذا فضل من الله سبحانه وتعالى، فهناك كثير ممَّن يعيشون حياتهم ويعملون دون أن يجدوا أنفسهم فيما يعملونه، أو أن يعملوا فيما يُحبُّون.

 

تنسيق وإخراج فنى: سحر عزب – مايسة عزب

تصوير: شريف مختار – سامح السباعى – أحمد مبارز

حوار: نهال غازى – فاطمة الأبنودى

شكر خاص لـ: شادى ورافى من مركز محمد الصغير

مصمم الأزياء محمد سامى – Ego وBeymen