48 قاعدة للثروة والشهرة والسطوة!

بدأ روبرت جرين حياته المهنية مُراسلاً للأخبار الفنية فى مدينة السينما الأمريكية.. هوليوود.. ولكن رغم موهبته الصحفية فإنه تجاوز الخامسة والثلاثين، دون أن يحقق نجاحًا ملحوظًا.. بعد طول تفكير أدرك أن طريقته فى التعامل مع رؤسائه تنفرهم منه.. عرف أن حماسه الزائد فى إثبات تفوقه كان دائمًا سبب فشله، لأنه دون أن يقصد كان يُشعر رؤساءه بأنهأفضل منهم ويهدد مكانتهم.

فى تلك اللحظة، أدرك القاعدة الأولى فى النجاح: «لا تُظهر تفوقك على رؤسائك، بل أشعرهم بالاطمئنان على مكانتهم، ولا تستعرض مواهبك أمامهم، لأن ذلك عكس ما تريد سيُشعرهم بالقلق منك، وعليك إظهارهم أعلى من قدرهم الحقيقى، وسوف يرفعك ذلك إلى أعلى مقامات السطوة».

بهذا الاكتشاف راح جرين يفتش فى سيرة وتجارب النجوم والقادة عن أسرار تميزهم ليستخلص منها القواعد التى وضعتهم فى القمة، وخلص منها إلى 48 قاعدة مؤثرة، وضعها وشرحها فى كتاب «قواعد السطوة»، ولايزال الأعلى مبيعًا فى العالم، مَا أغرى الدكتور هشام الحناوى لترجمته إلى اللغة العربية، لتنشره دار أقلام العربية فى مصر.

ربَّما استفاد الطغاة والأشرار وزعماء المافيا من تلك القواعد، ففسدوا فى الأرض، وربما تجاهلها موهوبون ومبدعون، فعجزوا عن إثبات أنفسهم، وماتوا جوعًا، لذلك فالسطوة «مثل المرأة الفاتنة سيئة السمعة، يطلبها الجميع ويتبرأ منها الجميع».

ولكن، ما دام البشر يسعون للثروة والسلطة والقوة، فلا مفرَّ من معرفة قواعد اللعبة، وعليهم أن يقبلوا بها أو ينسحبوا منها، فكثير منها لا يخضع للأخلاق الحميدة.

مثلاً.. القاعدة الثانية تُحذرك من الثقة الزائدة فى الأصدقاء، وتنبهك إلى ضرورة الاستفادة من الأعداء.. الأصدقاء ربما خانوك بدافع الحسد.. والصداقة قد تفسد ولاءهم لك وتجعلهم يتسلطون عليك.. كما أن الأصدقاء يعرفون الكثير من المعلومات والأسرار عنك.. وعند الاختلاف معهم سيستخدمونها ضدك ويطعنونك بها.

أمَّا لو وظفت من كان يومًا عدوك، فإنه سيسعى جاهدًا ليثبت لك جدارته وولاءه، وربَّما أصبح أكثر وفاءً من الصديق الذى يكون إيذاؤه أشد من إيذاء العدو.. وهنا يتجلى الدعاء الشهير: «اللهم احمنى من أصدقائى أمَّا أعدائى فأنا كفيلٌ بهم».

وتنصحك القاعدة الثالثة بأن تكتم مقاصد أفعالك وأهدافك، لتربك وتحير من حولك وتمنعهم من الكيد لك والتربص بك والنيل منك.. شجعهم على الخطأ فى تفسير تحركاتك وتصرفاتك.. اتركهم فى الظلام حتى إذا ما أدركوا ما أنت مقدم عليه يكون الأوان قد فات على تعطيلك.. لا تجعل أحدًا يكشف ما تبطن.. واستَعِن على قضاء حوائجك بالكتمان.. استخدم ستائر الدخان لإخفاء مقاصدك.. فنحن فى عالم لا يعيش دون خداع، وعليك أن تشاركه فى ذلك أحيانًا.

وربَّما لتلك الأسباب تنصحك القاعدة الرابعة بالاقتصاد فى كلامك.. كثرة الثرثرة تُفقدك هيبتك.. وتُظهرك أقل عزمًا.. وأكثر تفاهةً.. أمَّا إيجاز الكلام فيرفع من شعور الآخرين بأنك تملك الكثير مما تتحفظ فى الإفصاح عنه.. إن التفوُّه بالحماقات أخطر من ارتكابها.

والأهم من ذلك، سُمعتك.. عليك بالدفاع عنها مهما كلفك الأمر.. سقوطها يُعرضك للضربات من كل جانب.. وتَنبَّه لكل الهجمات التى تُدبَّر لك.. وعليك إحباطُها قبل أن تمسك.. إنَّ الناسَ يُمكن أن يقتسموا الخبز، ولكنهم لا يقتسمون الشهرة.. وجراح الضمير أسرع فى الشفاء من جراح السُّمعة.

ولابد من أن تلفت إليك الأنظار بأى ثمن.. الأشياء تُقدر بمظهرها.. لا أحد يهتم بما لا يراه.. لا تكن نكرةً وسط الناس حتى لا يتجاهلونك.. أَبْرز نفسك، واختلف عن الآخرين، حتى لا تضيع وسط الجموع المائعة والخجولة.

وعليك أن تستفيد من جهود الآخرين، ولكن احتفظ لنفسك بالتقدير.. استخدم حكمة وخبرة الآخرين فى تحقيق ما تريد.. ستوفر وقتًا ثمينًا يُمكن توظيفه بما يفيدك ويدعمك أكثر.

ربما يصدمك قول توماس أديسون: «فى التجارة والصناعة يسرق الجميع، وكثيرًا ما سرقت أنا نفسى، ولكننى أعرف كيف أجيد السرقة»، ولكن لن تكون هذه هى الصدمة الأخيرة وأنت تبحث عن السلطة والشهرة والثروة، فالطريق إليها مفروش بالخطايا.. وكل من وصلوا إلى نهايته لا ينكرون أنهم نسوا كثيرًا من الأخلاق والقيم.

هل لاتزال تريد معرفة قواعد السطوة؟.