الأول من نوعه فى الفن العظيم «7 أيام» فى جولة داخل متحف الخط العربى

 لطالما كان الخط العربى فنًّا قائمًا بذاته؛ إذ إنه ليس مُجرَّد مجموعة أحرُف تجتمع مع بعضها البعض للتَّعبير عن كلمةٍ ما، ولكنه يتميَّز بطريقة كتابة ساحرة أشبه باللوحات الفنِّية، وهناك كثيرٌ من الفنَّانين البارعين الذين أبدعوا على مرِّ العصور فى كتابته، ومن هذا المُنطلق تمَّ تأسيس أوَّل متحف من نوعه مُتخصِّص فى فنون كتابة الخط العربى داخل مُجمَّع متاحفالفنون الجميلة بمنطقة محرم بك، وسط الإسكندرية.. إنه «متحف الخط العربى».
المتحف كان أحد المبانى الإدارية التابعة لمتحف الفنون الجميلة المعروف بمتحف حسين صبحى الذى افتتح عام 1954، ويضم مجموعة من أندر اللوحات لفنَّانين عالميين، ويُقام فيه البينالى الأقدم على مستوى العالم بعد بينالى البندقية الذى يحتضن ضمن نشاطاته مهرجان البندقية السينمائى.

جُدِّد المبنى عام 2009 ليُصبح واحدًا من أهم متاحف الخط العربى فى المنطقة، كما أُنشئ مركز ثقافى دولى خلف المتحف يشمل قاعات للعروض المتغيرة بعيدًا عن العروض المتحفية، إضافةً إلى قاعات للورش الفــنية وأماكن استضافة الفنَّانين الأجانب، وفى أغسطس من عام 2015 قام الرئيس عبدالفتاح السيسى، والدكتور عبدالواحد النبوى وزير الثقافة الأسبق بإعادة افتتاح المتحف للجمهور.

«7 أيام» انتقلت إلى المتحف فى زيارة قامت خلالها بتفقُّد أروقته، والتَّعرُّف على أهمِّ مُقتنياته التى يمتدُّ تاريخ بعضها لنحو 100 عام.

يتكوَّن المتحف من طابقين، ويحتوى على خمس قاعات عرض تضمَّنت أعمالاً ترجع إلى العصور الإسلامية المختلفة.. وبحسب محمد إمام، مدير المتحف، والذى رافقنا خلال جولتنا، فإن هذه الأعمال تحتوى على بعض الخطوط العربية، مثل الخط الكوفى بأنواعه، والرِّقعة، والنَّسخ، والثُّلث، والفارسى، والدِّيوانى.

لفت نظرنا خلال وجودنا بالفيلا المُقام داخلها المتحف ما تحتويه من طراز معمارى مميَّز، حيث أوضح محمد إمام أنها فى الأصل كانت مملوكةً للبارون دى منشا قبل أن يُهديها لبلدية الإسكندرية عام 1936، كى تكون مكتبةً ومتحفًا للأعمال الفنيَّة، وبالفعل تمَّ البدء فى تنظيم الأعمال الفنيَّة لعرضها، إلا أن الحرب العالمية الثانية سرعان ما قامت وأصابت المبنى بإصابات مباشرة، فاضطرت البلدية إلىٰ تخزين الأعمال، ورصدت اعتمادات كبيرة لتحويل الفيلا إلى متحف كبير يليق بفنون الإسكندرية.

مبنى المتحف عبارة عن فيلا أهداها البارون دى منشا لبلدية الإسكندرية عام 1936 لكى تكون متحفًا للأعمال الفنيَّة يليق بها

خلال جولتنا داخل المتحف شاهدنا ما تحتضنه جدرانه من نفائس الخط العربى، ومنها رسالة الرسول محمد –صلى الله عليه وسلم- إلى المقوقس عظيم القبط فى مصر مختومة بخاتم الرسول –عليه الصلاة والسلام- إضافة إلى نسخة نادرة من فرمان تولِّى الخديو عباس حلمى الثانى حُكم مصر، بخط الطغراء، وعدد من لوحات رائد الخط العربى سيد إبراهيم.

أغلب اللوحات بالمتحف تعود إلى العصر العثمانى، كما يضم أوَّل لوحة مكتوبة من دون نقاط، أو تشكيل، وكان ذلك فى بداية نشأة الكتابة

شاهدنا فى جولتنا أيضًا عشرات المُرقَّعات والقطع الخطِّية لأبرز الخطَّاطين الذين أسَّسوا مدارس خطِّية بقواعد راسخة عبر أكثر من قرنين، ومنهم محمد مؤنس زادة، والشيخ مصطفى صالح الغر، ومحمد إبراهيم الأفندى، والخطَّاط المُلقَّب بالفنَّان محمد محفوظ، أوَّل من ابتكر خطَّ التَّاج، ويوسف أحمد مصطفى بك غزلان، وغيرهم من الخطَّاطين العظماء . ويضم المتحف أيضًا آنية خزفية، ووحدات إضاءة وتشكيل مُزخرفة يدويًّا لا تُقدَّر بثمن.

وعن المعروضات، أشار محمد إمام إلى أن أغلبها يعود إلى العصر العثمانى، مُضيفًا أن المتحف يضم أوَّل لوحة مكتوبة من دون نقاط، أو تشكيل، وكان ذلك فى بداية نشأة الكتابة، ثم تطوَّرت ليتمَّ وضع أسفل كل كلمة نقاط حمراء، وبعد ذلك أصبح هناك الخطُّ الفارسى، مشيرًا إلى أن تلك اللوحات تضمُّها قاعة محمد إبراهيم، مؤسس مدرسة تحسين الخط العربى.

كشف إمام عن أن من أهم مُقتنيات المتحف التاريخية لوحات خبيئة الغورى التى يصل عدد لوحاتها إلى 80 لوحة، وهى بحالة جيِّدة، حيث إن هذه اللوحات كُتبت على يد مجموعة من أشهر وأبرع الخطَّاطين الأتراك والمصريين، وتُمثِّل نماذج للخطِّ الإسلامى منذ عهد الدولة الإسلامية، حيث يرجع أقدمها إلى الحقبة العثمانية، وبالتحديد عام 1558.

ولفت إمام إلى أن هناك معارض سنوية تُقام داخل المتحف بخلاف مُسابقة الخط العربى، التى تُقام فى قاعة حامد عويس، وتكون على مدار يومين، ويكتب المتسابقون خلالها آياتٍ قرآنيةً، وحكمًا، وشعاراتٍ، وأحاديثَ.

خلال جولتنا داخل المتحف أخبرنا محمد إمام بأنه يحتوى على 126 لوحة مُوزَّعة على 5 قاعات بخلاف لوحات أخرى مُخزَّنة، ويتم التبديل بينها وبين المعروض، مشيرًا إلى أن إجمالى اللوحات بالمتحف يبلغ 196 لوحة تحتوى على عبارات الخط العربى.

فى نهاية الجولة أوضح مدير المتحف أن أغلب زُوَّاره من فئة الشباب، حيث إن المتحف مفتوح يوميًّا من الساعة 9 صباحًا، وحتى الرابعة عصرًا، باستثناء يومى الجمعة والاثنين، وهما يوما الإجازة الرسمية.