صورته كاميرات هوليوود قبل أن ترصده تليسكوبات العلماء! «7 أيام» تكشف حقيقة الثقب الأسود .. أقوى قوة جذب فى الكون

استطاع مُؤخرًا علماء الفلك أن يلتقطوا صورة حية، لأول مرة، لما يُعرف فى علم الفضاء باسم «الثقب الأسود»، والذى أكد ظهوره على صحة نظرية آينشتاين، التى ظهرت منذ أكثر من 100 عام حول النسبية، ولكن البعض توقع بأن الثقب الأسود هو نهاية كوكب الأرض، على اعتبار أنه حفرة سوداء كبيرة سوف تبتلع كوكب الأرض بداخله، والبعض الآخر توقع بأنه البوابة التى سوف تعبر منها الكائنات الفضائية إلى كوكب الأرض من أجل تدميره كما يحدث فى أفلام هوليوود، أو بالتحديد فى فيلم «Thron» عندما كانت هناك بوابة بين كوكب زاينوس وكوكب الأرض، يستطيع بطل مارفل أن يعبر من خلالها بين الكوكبين، ويحمى كوكب الأرض، ولكن هل أبطال مارفل موجودون فى الحقيقية لكى يحمونا مما سوف يأتى به الثقب الأسود علينا؟! ليس هذا فقط ما كان قد انتشر أو قيل عن «الثقب الأسود»، فقد كان لفيلم «interstellar» تأثيرٌ كبيرٌ على نظرية الزمكان التى وقع فيها بطل الفيلم «Matthew McConaughey»، فما هو الصواب فى كل النظريات التى أطلقت على الثقب الأسود منذ أن استطاع العلماء رصده؟!

الثقب الأسود والنجوم والشمس

الثقب الأسود هو مكان فى الفضاء يتمتع بجاذبية كبيرة جدًّا، لدرجة تجعل الضوء لا يستطيع أن يخرج منه، لذلك نراه بشكل معتم أو باللون الأسود الذى يظهر عليه، ولكن عندما شاهدنا الصور التى التقطت له مؤخرًا ظهر على شكل حلقة نار ملتهبة بداخلها ظلام معتم، والسبب فى ذلك -كما أوضح دكتور هينو فالك من جامعة رادبود بهولندا- أن تلك الحلقة الساطعة التى شاهدناها تحيط بالثقب الأسود هى مجموعة من الغازات متمركزة حول مدخله.

الثقوب السوداء نوعان –حسبما توصل إليه علماء الفلك حتى الآن- النوع الأول هو الثقوب السوداء النجمية، وتصل كتلتها إلى أكبر من 20 مرة من كتلة الشمس، أما النوع الثانى فهو «supermassive» والتى تصل كتلتها إلى أكثر من مليون مرة من كتلة الشمس، وقد توصل العلماء إلى أن كل مجرة فى الفضاء لديها ثقب أسود كبير يكون هو مركز المجرة، مثل الثقب الأسود الموجود فى مجرة درب التبانة، والذى تمثل كتلته 6.5 مليار مرة من كتلة الشمس. وقد توصل العلماء إلى أن الثقوب السوداء تتكون من الانفجار الذى يحدث للنجوم فى الفضاء، أو عند تشكيل المجرات تجد مكانًا فاقدًا للزمان والمكان بداخله.

نهاية الأرض

رغم أن علماء الفلك أطلقوا لقب «الوحش» على الثقب الأسود الذى قاموا بتصويره مؤخرًا، فإنه لا يستطيع أن يلتهم كوكب الأرض أو الكواكب الأخرى، كما نشاهد فى الأفلام، فهو لا يسير فى الفضاء يبتلع النجوم والأقمار الصناعية والكواكب، أو أنه نتيجة شدة الجاذبية الأرضية بداخله سوف يمتص كوكب الأرض بداخله، كما أن علماء ناسا أعلنوا أنه لا يوجود ثقب أسود قريب من كوكب الأرض، وحتى لو ظهر ثقبٌ أسود مكان الشمس ويحمل كتلة أكبر من كتلة الشمس، فلن يستطيع أن يبتلع كوكب الأرض، كل ما سوف يحدث أن كوكب الأرض والكواكب الأخرى سوف تستمر بالدوران حوله، كما يحدث مع الشمس.

ظهور الثقب الأسود

قبل عامين من الآن، وبالتحديد فى أبريل 2017، قرر المرصد الدولى أن يقوم بتصوير الثقب الأسود، وتم الإعداد لذلك بوضع ثمانية تليسكوبات فى أماكن مختلفة من الأرض، لكى يقوم المرصد بعد ذلك بتجميع صورها بصورة واحدة، كما ظهرت لنا، لأن تصوير الثقب الأسود بتليسكوب واحد يحتاج إلى تليسكوب بحجم الكرة الأرضية كاملة. لذلك، تم تصويره بتليسكوب Event Horizon Telescope، والذى يقع فى مجرة Messier 87 ويبعد عن الأرض 55 مليون سنة ضوئية، وكتلته تفوق كتلة الشمس بـ 6.5 مليار مرة.

دكتور كاتى باومان

رغم وجود 8 تليسكوبات تقوم برصد الثقب الأسود، فإن معالجة الصورة كانت أمرًا شاقًّا، فقد استطاعت د. كاتى باومان طالبة الدراسات العليا فى معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، 29 عامًا، أن تجمع كل ما تم تصويره بصورة واحدة، بعد بدء العمل على مشروع الصورة منذ 3 سنوات، مع فريق فى مختبر علوم الحاسوب والذكاء الاصطناعى بمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، ومركز هارفارد سميثسونيان للفيزياء الفلكية ومرصد معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا هايستاك، وتم توصيل 8 تليسكوبات بخوارزمية دكتور باومان التى تحتوى على الآلاف من أقراص التخزين ثم تم تحليل الداتا لكى تتكون الصورة.

نظرية آينشتاين

قبل مائة عام أطلق عالم الفيزياء الشهير آينشتاين نظرية النسبية «بأن الضوء المنبعث من النجوم يتمدد إلى أطوال موجية أكبر بفعل مجال الجاذبية الشديدة الناتجة عن ثقب أسود»، وهذا ما أكده تصوير الثقب الأسود الأخير، حيث إن حركة النجوم بجوار الثقب الأسود تكون غير طبيعية حيث إن سرعة النجم المدارية تزيد لتتجاوز 25 مليون كيلومتر فى الساعة عند اقترابه من الثقب الأسود.

نظرية زمكان

إذا كنت قد شاهدت فيلم «interstellar» فسوف تتعرف بسهولة على نظرية الزمكان، وهى تعنى بأنها فجوة من الزمان والمكان فى الكون، فإذا تحركت فيها فى كل الاتجاهات سوف تكون فى نفس المكان فى نفس الوقت، وهى ما وقع فيها بطل الفيلم «Matthew McConaughey» ولم يستطع الخروج منها، وسبب تكوُّن الزمكان هو الجاذبية الشديدة، حيث لا يستطيع الضوء الخروج منها، وسببت قوة الجاذبية الشديدة داخل الثقب بوجود فجوة لا يوجد بها زمان أو مكان، فجوة هلامية لا تستطيع الخروج منها بسبب قوة الجذب الشديدة داخلها، فإذا وقعت بداخلها لن تخرج مطلقًا.

بوابة عالم الفضاء

بعد انتشار شائعات حول أن الثقب الأسود هو بوابة عبور من الأرض إلى عالم الفضاء الخارجى، ثبت أنه كلام غير صحيح، حيث إن الثقوب السوداء منذ اكتشافها وهى غير مستقرة، وتنتهى بمرور الوقت عليها، حيث اكتشف الأستاذ الجامعى «ستيفين هوكينج» فى السبعينات أن الثقوب السوداء تخسر كتلتها عن طريق انبعاثات إشعاعية تخرج منها، فتنتهى الثقوب بنهاية خروج تلك الإشعاعات، وقد أطلق على تلك الإشعاعات بعد ذلك اسم «إشعاعات هوكينج».

هوليوود والفيزياء

تتطابق الصورة مع الفيزيائيين النظريين وصانعى هوليوود حيث إن الصورة التى ظهرت للثقب الأسود يوجد شبه تطابق بينها وبين الصورة التى تخيلها صناع السينما فى هوليوود بأفلامهم قبل أعوام ماضية، فقد قال د. زيرى يونسى من جامعة كوليدج بلندن إن الثقب ظهر كما تم تخيله من قبل هوليوود، وهو أحد المشاركين فى فريق EHT الذى قام بتصوير الثقب الأسود.

وأضاف: «على الرغم من أنها كائنات بسيطة نسبيًّا، فإن الثقوب السوداء تثير بعضًا من أكثر الأسئلة تعقيدًا حول طبيعة المكان والزمان، وبالنهاية وجودنا على كوكب الأرض».

إن امتلاك الصورة الأولى سيمكن الباحثين من معرفة المزيد عن هذه الأشياء الغامضة، وسيكونون حريصين على البحث عن الطرق التى ينطلق بها الثقب الأسود.. لا أحد يعرف كيف يتم إنشاء الحلقة الساطعة حول الثقب، رغم وجود تفسير علمى بأنها غازات متوهجة حول الثقب، وهو الأقرب للتفسير المنطقى، ولكن الأمر الأكثر إثارةً للاهتمام هو مسألة ما يحدث عندما يقع كائن فى ثقب أسود، هذا ما يدور داخل جميع من شاهد صورة الثقب الأسود، وأيضًا ما يدور داخل مخيلة صناع السينما فى هوليوود حاليًا.